وذهب " الكفاية " إلى أن الواجب هي المقدمة المطلقة ( 1 ) ، وهو مختار العلامة
النائيني ( رحمه الله ) ( 2 ) .
ونسب في تقريرات جدي العلامة ( رحمه الله ) إلى الشيخ ( رحمه الله ) : أن الواجب هي المقدمة
بقصد التوصل إلى ذيها ( 3 ) ، وإن كانت النسبة محل التأمل ، والأمر سهل .
واختار صاحب " الدرر " ( رحمه الله ) : أن الواجب هي المقدمة حال الإيصال ( 4 ) ،
وهو المحكي عن بعض آخر ( 5 ) فهذه هي الأقوال الأربعة المشهورة عن المشايخ في
هذه المسألة .
ومن الممكن دعوى : أن الواجب ليس ذات المقدمة حتى يلزم الأوامر
الكثيرة ، لكثرة المقدمات ، ومقدمات المقدمات ، بل الواجب شئ واحد هو عنوان
" الموقوف عليه " .
وهنا احتمالان :
أحدهما : كون الواجب عنوان " ما يتوقف عليه " سواء كان مترتبا عليه الفعل
والمطلوب ، أم لم يكن ، بل يكفي لوجوبه شأنيته لذلك .
ثانيهما : كون الواجب ما يتوقف عليه بعنوانه ، مع كونه منتهيا إلى المطلوب ،
فيكون الواجب شيئا واحدا وهو عنوان " الموقوف عليه فعلا " ولا تكفي الشأنية
لعروض الوجوب .
وبين الأول ومقالة " الكفاية " والثاني ومقالة " الفصول " فرق واضح ، فإن مقالة
" الكفاية " تنتهي إلى أن الواجب ذات ما يتوقف عليه ، لا عنوان " الموقوف عليه "
هامش
1 - كفاية الأصول : 143 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 285 - 286 .
3 - مطارح الأنظار : 72 / السطر 8 و 34 .
4 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 119 .
5 - هداية المسترشدين : 219 / السطر 28 ، أجود التقريرات 1 : 240 ، منتهى الأصول 1 : 296 .