تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
المحشين ( 1 ) ، مع ما فيها من الإشكال أو الإشكالات . ولا يرد على مقالة الشيخ ( رحمه الله ) إلا ما نذكره في الآتي : من أن المحبوب هي الموصلة ، لا المطلقة ، والمشروع أيضا تابع المحبوب ( 2 ) ، فانتظر . وسيظهر في أصل المسألة : أن إيجاب الشئ تأسيسا وشرعا ، لا يعقل إلا فيما إذا كان المطلوب هو وجوده الصادر عن اختيار ، وإلا فلو كان مطلوب المولى أصل وجوده بأي نحو اتفق ، فلا معنى لإيجابه التشريعي ، بل الأمر هنا يرجع إلى الإرشاد إلى المطلوبية المطلقة ، ولذلك لا يعقل تشريع المقدمة وإيجابها ، فافهم واغتنم . والذي هو التحقيق : أن الامتثال متقوم بالالتفات والانبعاث من الأمر ، وأما اتصاف الفعل بالوجوب ، فلا يتقوم بذلك ، فلو صدقنا أن الوجوب يقتضي اختيارية الفعل ، والغيرية تقتضي قصد التوصل قهرا ، ولكن لا يستلزم ذلك الالتفات والتوجه ، فلو توضأ أحد للأمر النفسي الاستحبابي غافلا عن الأمر الغيري ، أو معتقدا عدمه ، ثم تبين بعد ذلك وجود ذلك الأمر الغيري ، فإنه يستكشف اتصاف العمل بالوجوب بالضرورة ، فلا ينبغي الخلط بين ما هو شرط اتصاف الفعل ب‍ " الوجوب " وبين ما هو شرط اتصاف المكلف ب‍ " الممتثل والمطيع " . تذنيب : فيما يمكن الاستدلال به على اعتبار قصد التوصل قد طالبوا الشيخ ( رحمه الله ) بدليل اعتبار قصد التوصل في معروض الوجوب الغيري . وله أن يجيبهم : بأن الدليل في المقدمات العبادية - كالطهارات الثلاث - هي قاعدة الاشتغال ، لعدم جريان البراءة في المحصلات الشرعية ، فلو كانت عبادية
هامش
1 - نهاية الدراية 2 : 133 . 2 - يأتي في الصفحة 205 - 206 .