العباد ، وإرفاقا بهم ، حتى يتسرع في إزالة الرذيلة المؤذية الأبدية بالنار وطبقاتها -
أوقدها . فليعذرني إخواني في الخروج عما يناسب هذا الفن ، ومن كان أهلا لبعض
المطالب يكفيه ذلك ، وليس ما وراء عبادان قرية .
فذلكة الكلام في المقام : هو أن اللطف العام الإلهي ، والمحبة الكاملة الربانية ،
كما تؤدي إلى إرسال الرسل ، وإنزال الكتب في هذه النشأة المادية ، كذلك تقتضي
العناية الربوبية والحكمة البارعة الإلهية ، أن لا يخيب العبد بدعائه واستغاثته بإرسال
الزبانية واللهبات النارية ، لقلع مادة الفساد ، ونزع التبعات الحاصلة من الملكات
والاستعدادات في النشآت ، برزخيا كانت ، أو قيامة ، والله العالم بحقائق الأمور ،
فانزع اللهم ما في الصدور يا الله .
الجهة الخامسة : في إشكالات الطهارات الثلاث
قد أشكل الأمر في الطهارات الثلاث من نواح ثلاث :
الناحية الأولى : في أنها كيف تكون ذوات مثوبات ، مع أنها واجبات غيرية ،
وقد تقرر : أن الوجوب الغيري لا يثاب عليه ، ولا يعاقب على تركه ( 1 ) .
والجواب والحل : أن من الممكن دعوى أنها ذوات أوامر نفسية استحبابية ،
ولا تكون المثوبة إلا لأجلها ، لا لأجل الأوامر الغيرية . هذا أولا .
وثانيا : قد عرفت أن الثواب إذا كان بعنوان الجعالة ، كما هو رأي المتشرعة ،
فلا يلزم كون ما يثاب عليه واجبا نفسيا ، ومورد الأمر أصلا ، بل يمكن جعل الثواب
على التوصليات ، وعلى بعض الأفعال وإن لم يكن مأمورا به ، كما في مثل جعل
هامش
1 - تقدم في الصفحة 158 - 161 .