الجعالة في عقد الجعالة ، فإن من يرد عبده الضال يستحق الأجر من غير صدور
الأمر من قبل الجاعل ، كما لا يخفى .
وثالثا : أن الثواب ربما يترتب على كيفية النية ، فإذا نوى العبد من الطهارات
الثلاث قصد التوصل إلى المحبوب النفسي ، فقد أتى بما يكشف عن حسن
سريرته ، وقيامه بالوظائف ، وهذا كاف عند العقلاء لاستحقاق المثوبة أو التفضل
عليه . فلو أشكل الأمر في التيمم : بأنه ليس من المستحبات النفسية ، فيكون هذا
وجه انحلال الإشكال فيه ، بناء على كون مناط الثواب إبراز قصد الإطاعة ولو للأمر
المتعلق بذي المقدمة .
نعم ، يشكل حل الإعضال بناء على كون الثواب من آثار امتثال الأمر
النفسي ، ومع ذلك يثاب على الطهارات الثلاث إذا أتى بها المكلف امتثالا للأمر
الغيري ، بناء على ثبوته ، وثبوت الملازمة وصحتها ، كما نسب إلى المشهور ( 1 ) .
وغاية ما يمكن تخيله هنا : هو أن الأمر النفسي متعلق بالطهارة بما هي هي ،
والأمر الغيري أيضا متعلق بما هي مقدمة بذاتها ، لا بعنوان آخر منطبق عليها ،
فيجتمع الأمر الندبي القربى ، والوجوبي التوصلي ، وحيث لا يعقل بقاؤهما على
حالهما ، لامتناع اجتماعهما مع وحدة المتعلق ، فلا بد من تساقطهما ، وثبوت الأمر
الواحد القربى اللزومي ، وهذا أمر يحصل من الفعل والانفعال بين الأمرين ، كما في
موارد النذر والاستئجار وغيرهما ، فيصح الوضوء ، ويثاب عليه ، وتكون الصحة
لأجل امتثال الأمر الغيري ، فينحل الإشكال والإعضال .
وهذا هو الذي يظهر من العلامة النائيني في بعض المواقف ( 2 ) .
هامش
1 - معالم الدين : 57 ، مطارح الأنظار : 83 / السطر 11 .
2 - أجود التقريرات 1 : 177 - 178 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي
1 : 229 .