صور المسألة ، وما يطرأ عليها من الأحكام والاعتبارات .
ثم إن هنا صورة رابعة : هي ما إذا كان الوجوب النفسي ذا أثر شرعي ، دون
الغيري ، بل كان أصل وجوده شرطا على تقدير ثبوت وجوبه الغيري ، فإنه في هذه
الصورة تجري البراءة عن خصوصية النفسية .
مثلا : لو تردد الوجوب بين كونه نفسيا قربيا ، أو غيريا غير قربي ، وكان كما أشير
إليه ، فإنه يجب عليه الإتيان به ، ولكنه تجرى البراءة بالنسبة إلى وجوب قصد القربة .
نعم ، بناء على أصالة التعبدية ، لا بد من الاحتياط ، ولكنها خلاف التحقيق ، كما
عرفت تفصيله في محله ( 1 ) .
هذا كله إذا كان الواجب النفسي الذي يكون الغيري المحتملة غيريته بالنسبة
إليه معلوما بالتفصيل ، كما في غسل الجمعة بالنسبة إلى صلاة الجمعة .
وأما إذا كان معلوما بالإجمال في صورة تنجيز العلم الاجمالي لأطرافه ، كما
إذا كان في المثال المذكور يعلم إجمالا : بأن غسل الجمعة إما واجب نفسي ، أو
غيري ، وعلى تقدير غيريته إما شرط ومقدمة وجودية لصلاة الجمعة ، أو الظهر
المعلوم وجوبهما إجمالا ، فالظاهر عدم الفرق في الصور التي أشرنا إليها من
اختلافها في جريان البراءة وعدمه هذا .
وغير خفي : أن الصورة الأصلية الرئيسة ، هي هذه الصورة المشتملة على تلك
الصور الكثيرة ، لأن مفروض البحث هو ما إذا كان المعلوم بالإجمال النفسية
والغيرية ، أي يكون كل واحد منهما مع قطع النظر عن الآخر ، واجبا فعليا منجزا .
وأما الصورة التي لا يكون الوجوب على تقدير غيريته فعليا ، فهي خارجة عما
يتفاهم من فرض العلم الاجمالي ، كما لا يخفى .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 147 - 159 .