تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
صور المسألة ، وما يطرأ عليها من الأحكام والاعتبارات . ثم إن هنا صورة رابعة : هي ما إذا كان الوجوب النفسي ذا أثر شرعي ، دون الغيري ، بل كان أصل وجوده شرطا على تقدير ثبوت وجوبه الغيري ، فإنه في هذه الصورة تجري البراءة عن خصوصية النفسية . مثلا : لو تردد الوجوب بين كونه نفسيا قربيا ، أو غيريا غير قربي ، وكان كما أشير إليه ، فإنه يجب عليه الإتيان به ، ولكنه تجرى البراءة بالنسبة إلى وجوب قصد القربة . نعم ، بناء على أصالة التعبدية ، لا بد من الاحتياط ، ولكنها خلاف التحقيق ، كما عرفت تفصيله في محله ( 1 ) . هذا كله إذا كان الواجب النفسي الذي يكون الغيري المحتملة غيريته بالنسبة إليه معلوما بالتفصيل ، كما في غسل الجمعة بالنسبة إلى صلاة الجمعة . وأما إذا كان معلوما بالإجمال في صورة تنجيز العلم الاجمالي لأطرافه ، كما إذا كان في المثال المذكور يعلم إجمالا : بأن غسل الجمعة إما واجب نفسي ، أو غيري ، وعلى تقدير غيريته إما شرط ومقدمة وجودية لصلاة الجمعة ، أو الظهر المعلوم وجوبهما إجمالا ، فالظاهر عدم الفرق في الصور التي أشرنا إليها من اختلافها في جريان البراءة وعدمه هذا . وغير خفي : أن الصورة الأصلية الرئيسة ، هي هذه الصورة المشتملة على تلك الصور الكثيرة ، لأن مفروض البحث هو ما إذا كان المعلوم بالإجمال النفسية والغيرية ، أي يكون كل واحد منهما مع قطع النظر عن الآخر ، واجبا فعليا منجزا . وأما الصورة التي لا يكون الوجوب على تقدير غيريته فعليا ، فهي خارجة عما يتفاهم من فرض العلم الاجمالي ، كما لا يخفى .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 147 - 159 .