تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
النفسي هي معرفة الله ( 1 ) ، مع أن معرفة الله ليست المقصود الأصلي في الواجبات النفسانية ، ضرورة أن معرفة الله ، يمكن أن تكون المقصود الأصلي للإرادة الفاعلية ، ولكن لا يمكن أن تكون الغاية للإرادة الآمرية والإلهية . بل غاية فعله تعالى ليست إلا متحدة مع مبدأ الفعل ، لما تقرر في محله : من أن العالي لا يتصنع للداني ، وأن المستعلي بالذات غني عن التوصل إلى الغير ( 2 ) ، ولذلك قيل : " إن حبه بذاته غاية فعله " ( 3 ) فإن حبه بذاته يستلزم الحب بصفاته ، والحب بالصفات يستلزم الحب بلوازم الصفات المستتبعة للأعيان الثابتة العلمية ، ثم لتلك الأعيان في النشأة العينية . فهل ترى من نفسك كون الواجب النفسي في الإرادة التشريعية مثل ذلك ؟ ! فلا يجوز أن يتدخل الانسان فيما هو خارج عن أفق تعلقه وتدبره ، ولا ينبغي الخلط بين ما هو المقسم في الواجبات النفسية والغيرية التي تكون معروفة عند العوام والخواص ، وبين ما هو الخارج عن محيط أفكار الناس وأخص الخواص . ومجرد ما قيل : " من أن الواجبات الشرعية ، ألطاف في الواجبات العقلية " ( 4 ) لا يستلزم نقض خيط العلوم الاعتبارية ، فإن معنى هذه الجملة ، لا ينافي الواجبات النفسية والغيرية والمحرمات الشرعية بالضرورة ، لأن ملحظ العقل هو ذاك ، وملحظ الشرع والقانون هذا الأمر الاعتباري ، وهو الوجوب المنتزع عن الإرادة البارزة ، أو هو نفس الإرادة ، على ما يفهمه العقلاء من الإرادة في جعل القوانين العرفية ، على وجه لا يكون خارجا عن أفق التحقيق حسب ما قرر في الكتب العقلية ، فليتأمل .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 66 / السطر 10 - 20 ، كفاية الأصول : 135 . 2 - الحكمة المتعالية 2 : 263 - 264 . 3 - نفس المصدر . 4 - كفاية الأصول : 414 ، نهاية الأفكار 1 : 173 و 315 .