عليهم أجمعين - .
وأما توهم : أن إيجاب ذلك غير ممكن عقلا ، لامتناع تعلق الأمر بما لا يتعلق
به القدرة ، فهو غير صحيح ، ضرورة أن القدرة على المقدمات ، تكفي لتصحيح ذلك ،
ولا برهان من قبل العقل على لزوم كون المشروعات الشرعية ، واجبات نفسية إلهية .
وبالجملة : مراد الانسان في الإرادة الفاعلية على هذا الاجمال يكون هكذا .
وتحصل : أن النظر إن كان إلى ما هو المقصود والغرض في الإرادة الفاعلية ،
وما هو المشتاق إليه والمطلوب والغاية في الإرادة الانسانية ، فهو ليس معرفة الله
تعالى كما اشتهر ، بل هو البقاء بالوجود الوجوبي ، فهل ترى من نفسك في هذه
النظرة ، أن يكون الواجب الشرعي ، هذا المعنى البعيد عن أذهان عامة عائلة البشر ،
وهذا الدقيق الذي لا تناله أيادي الأوحديين ، فضلا عن غيرهم ؟ !
فلو كان مدار الوجوب النفسي والذاتي ، على ما هو المطلوب الأقصى
والمحبوب الذاتي ، كان يلزم أن يكون الواجب الشرعي مثل هذا ، فيعلم من ذلك : أن
مقسم الوجوب النفسي والغيري ، ليس المطلوب الذاتي والمحبوب الأقصى ، ولا
المصالح والأغراض .
وتوهم امتناع جعله واجبا شرعيا ، لأجل عدم إمكان توصل كافة عائلة البشر
إليه ، صحيح ، ولكنه يستلزم سقوط التكاليف قهرا ، كما لا يخفى ، ونتيجة ذلك هو كون
المحرمات الشرعية ممنوعات ، لكونها موانع الوصول إلى هذا المقصد الأعلى ،
وواجباتها مقتضيات لذلك .
عدم كون معرفته تعالى واجبا نفسيا
ثم إن الأصحاب ( رحمهم الله ) بمجرد توهم : أن ما هو المطلوب الذاتي للإنسان بما هو
انسان ، هي معرفة الله تبارك وتعالى ، وقعوا في اشتباه آخر ، وهو توهم : أن الواجب