إلا للمعرفة من الواجبات النفسية ، وبعدم الطرد في الثاني ، لأن الواجبات النفسية
غير المعرفة تصير غيرية ، لأجل ترتب المصالح الاخر عليها ، فتجاوز عن هذا ، وقال
بما في " التقريرات " ( 1 ) : " وهو أن طلب شئ وإيجابه لا يكاد يكون بلا داع ، فإن كان
الداعي فيه هو التوصل به إلى واجب لا يكاد التوصل بدونه إليه - لتوقفه عليه -
فالواجب غيري ، وإلا فالواجب نفسي ، سواء كان الداعي محبوبيته الذاتية ، كالمعرفة
بالله ، أو محبوبيته بماله من فائدة مترتبة عليه ، كأكثر الواجبات " ( 2 ) .
وحيث إن تفسيره للواجب النفسي مورد الإشكال ، لأجل أن الإرادة الباعثة
نحو الصلاة والصوم ، معلولة لإرادة أخرى سابقة عليها ، وهي إرادة تحقق تلك
المصالح الكامنة تحت تلك الطبائع ، فلا تكون هي إلا غيرية ، ولأن المحبوبية بمالها
من الفائدة تستلزم كون الغيرية نفسية أيضا ، عدل عنه الآخرون ، حتى وصلت النوبة
إلى السيد المحقق الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) .
فقال : " إن الواجب النفسي : عبارة عما توجه إليه نظر المولى ، ولاحظه
بحدوده وأطرافه ، ثم بعث العبد نحوه ببعث مستقل .
والواجب الغيري : عبارة عما لم يتوجه إليه بما هو هو بعث مستقل ، بل البعث
المتوجه إليه ظلي ، بناء على الوجوب الغيري " ( 3 ) .
وقال الوالد المحقق - مد ظله - : " إن البعث إذا تعلق بشئ لأجل التوصل إلى
مبعوث إليه فوقه ، فهو غيري ، وإن تعلق بشئ من غير أن يكون فوقه مبعوث إليه ،
فهو نفسي " ( 4 ) .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 66 / السطر 26 .
2 - كفاية الأصول : 135 .
3 - نهاية الأصول : 183 .
4 - مناهج الوصول 1 : 371 ، تهذيب الأصول 1 : 242 .