تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

بيان مقسم الوجوبين النفسي والغيري

ولما تحتاج المسألة إلى النظر الاجمالي في أن ما هو المقسم في الوجوب النفسي والغيري ، هل هو الشوق والمحبة والمصالح الكلية التي تكون الأحكام تابعة لها ، أم المقسم لهما هو الوجوب والحكم ، أو الطلب والإرادة النفسانية . فنقول : لا شبهة في أن ما هو المحبوب الذاتي ، والمشتاق إليه في السلسلة الطولية المركبة من الاشتياقات ، ليس هذه الأفعال والحركات الصادرة من الانسان في الإرادة التكوينية ، ولا في الإرادة التشريعية . بل ما هو المطلوب الأقصى ليس هي المعرفة ، لما تقرر في محله : من أن العلم النظري والحكمة النظرية ، مطلوبة للغير ، وهي صيرورة الانسان الإمكاني غنيا بالغير ، وباقيا بالوجوب الذاتي الأبدي ، ومتخلفا بأوصافه وصفاته ، ومنطويا في ذاته ، ومستجمعا لكمالاته الباقية بصفة الوجوب ، فإن خيرة الانسان وفطرته تعشق الكمال المطلق ، وتتحرك نحو ذلك الكمال على الإطلاق حتى لا يقف اشتهاؤه عند وصوله إلى جميع الكمالات الوجوبية إلا إذا صار واجب الوجود بالغير ، وفانيا ومضمحلا ، فيكون باقيا بتلك الصفة الوجوبية الأزلية ، وقادرا وخالقا وكاملا على الإطلاق ( 1 ) . فما ترى في كتب القوم : " من أن غاية اشتهاء الانسان هي المعرفة " ( 2 ) فهو في غير محله . ولعله مأخوذ من بعض الروايات ( 3 ) اغترارا بها ، غفلة عن اختلاف الناس حسب اختلاف الخطابات الواردة عن الأئمة المعصومين - صلوات الله تعالى
هامش
1 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) . 2 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 382 . 3 - بحار الأنوار 5 : 312 / 1 .
تحريرات في الأصول — صفحة 131 | السيد مصطفى الخميني