الاستطاعة والزوال " فهو الآن يعلم بتكليفه بالحج حين الاستطاعة ، فلو أخل
بالمقدمات الوجودية ، ثم اتفقت استطاعته ، فقد أخل بالوجوب والمرام من غير عذر .
ومن أن المخاطب في دليل الحج من يتفق بحسب علم الله له الاستطاعة ،
وإذا شك في تحقق الاستطاعة ، يشك في توجيه الخطاب المعلق إليه ، فلا يكون
الخطاب معلوما ، ولا معنى لكون كل فرد من أفراد الناس مخاطبا بالحج عند
الاستطاعة ، للغوية خطاب من لا يتفق له هذا الحين وظرف الانبعاث بالحج ، فلا بد
أن يتعين الوجه الثاني .
اللهم إلا أن يقال : هذا في الخطابات الشخصية أو القانونية المنحلة إلى
الخطابات الشخصية ، وأما الخطابات القانونية فلا مانع من لغوية بعض منها ، كما
تحرر في محله ( 1 ) .
نعم ، يمكن التشبث باستصحاب عدم تحقق الاستطاعة ، لرفع وجوب
الاحتياط العقلي ، وليس هذا من المثبت ، فتأمل جيدا .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 449 وما بعدها .