عدم تحقق الوجوب المنجز ، ما هو الحكم هو الوجوب المشروط لا غير ، وكان
يأخذ المدعى في الدليل ، كما هو كثيرا ما سلك هذا المسلك ، فافهم وتدبر .
الشبهة الخامسة : ومما ذكرناه يظهر - كما ظهر في بحث الوجوب
المشروط - : أن القضية الحينية في الأمور الاعتبارية ، لا أساس لها ، بل القضايا
تابعة للملاك النفس الأمري ، فالقيود إذا كانت دخيلة في المصلحة ، تكون القضية
شرطية ، وإذا كانت غير دخيلة وأجنبية ، تكون القضية حينية ، ولا شبهة في دخالة
الاستطاعة والوقت في الحكم ، فكيف تكون القضية بالنسبة إليهما حينية ؟ ! لأن
القضايا الحينية من القضايا البتية ، لا المشروطة ( 1 ) ، فلا تذهل .
أقول : نعم ، الأمر كما حرر ، إلا أن الشرع المقدس لمصالح اخر ، يلاحظ في
الاعتبار ما هو الدخيل في المصلحة غير الداخل ، ولكن لا بنحو لا مدخلية له أصلا ،
حتى يكون إيجاب الحج والصلاة حين الاستطاعة والزوال لغوا ، بل لإرادة التسهيل
اعتبر هكذا ، فإذا تحقق القيد طبعا يتنجز ما هو الواجب .
الشبهة السادسة : ومن عجيب ما قيل في المقام أيضا : " إن جميع القيود
المأخوذة في التكليف ، لا بد وأن تكون من قيود الموضوع ، والتكليف في جميع
القضايا الحقيقية بالنسبة إلى القيود المزبورة مشروط ، من غير فرق بين القيد
الاختياري وغير الاختياري ، فعلى هذا فما الجهة في عد الواجب بالنسبة إلى الوقت
مثلا أو إلى الاستطاعة معلقا ، دون سائر القيود ؟ ! " ( 2 ) ! !
أقول : هذه جملة ربما سبقت في كلمات بعض الأفاضل أيضا ، وأنت بعدما
أحطت خبرا بميزان القيود والملاكات ، وأن الأمر بحسب اللب لا يكون خارجا عن
هامش
1 - تقدم في الصفحة 66 - 69 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 186 - 188 .