إيجابهما قبل الوقت والاستطاعة ، وإن صارت مصلحتهما بتلك المصلحة ملزمة ،
فلا بد من عدم الإيجاب بعد حصول المصلحة ، فأين تصوير الوجوب المعلق ( 1 ) ؟ !
وهذا هو بتقريب منا ، يوجد في خلال كلماته ( قدس سره ) مع تغيير ما في تفسير مرامه
ومقصوده في الإشكال والشبهة .
أقول : قد عرفت منا أن النظر إلى مرحلة اللب والثبوت ، يعطي إنكار
الوجوب المشروط ، لا المعلق ( 2 ) ، ضرورة أن الانسان إما يكون طالبا للصلاة مع
الستر ، فيكون الطلب والمطلوب متحدي الزمان ، وهو الواجب المنجز .
وإما يكون طالبا للصلاة حين التستر ، وطالبا لإكرام زيد حين المجئ ،
وللحج حين الاستطاعة وهكذا ، فيكون زمان الطلب الفعلي وزمان المطلوب
بالعرض مختلفين . هذا ما قد أقمنا عليه البرهان والوجدان ( 3 ) ، فإنكار الوجوب
المشروط - بحسب اللب - مما لا محيص عنه جدا .
وأما تحليل المصلحة والمفسدة ، فقد مر : أن القيد ربما يكون ذا مصلحة
ملزمة ، إلا أن الشرع - بملاحظة ملاك التسهيل - لا يوجه التكليف إليه ، ولكن يرى
صحة التكليف إذا حصل لا عن كلفة وتكليف ، كما في الاستطاعة ، فعند ذلك
لا يرجع الوجوب إلى المشروط ، لأن الطلب فعلي في النفس بالنسبة إلى الحج حين
الاستطاعة ، لا أن الإرادة تصير مشروطة ، والطلب يصير مشروطا ، كما توهم ، لعدم
معقولية الاشتراط في التكوين لو أمكن في التشريع ( 4 ) .
فما هو عقدة هذا الفاضل العلامة في الوجوب المعلق : هو أنه كان يرى عند
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - تقدم في الصفحة 66 .
3 - تقدم في الصفحة 113 - 116 .
4 - لاحظ ما تقدم في الصفحة 67 - 69 .