تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
إيجابهما قبل الوقت والاستطاعة ، وإن صارت مصلحتهما بتلك المصلحة ملزمة ، فلا بد من عدم الإيجاب بعد حصول المصلحة ، فأين تصوير الوجوب المعلق ( 1 ) ؟ ! وهذا هو بتقريب منا ، يوجد في خلال كلماته ( قدس سره ) مع تغيير ما في تفسير مرامه ومقصوده في الإشكال والشبهة . أقول : قد عرفت منا أن النظر إلى مرحلة اللب والثبوت ، يعطي إنكار الوجوب المشروط ، لا المعلق ( 2 ) ، ضرورة أن الانسان إما يكون طالبا للصلاة مع الستر ، فيكون الطلب والمطلوب متحدي الزمان ، وهو الواجب المنجز . وإما يكون طالبا للصلاة حين التستر ، وطالبا لإكرام زيد حين المجئ ، وللحج حين الاستطاعة وهكذا ، فيكون زمان الطلب الفعلي وزمان المطلوب بالعرض مختلفين . هذا ما قد أقمنا عليه البرهان والوجدان ( 3 ) ، فإنكار الوجوب المشروط - بحسب اللب - مما لا محيص عنه جدا . وأما تحليل المصلحة والمفسدة ، فقد مر : أن القيد ربما يكون ذا مصلحة ملزمة ، إلا أن الشرع - بملاحظة ملاك التسهيل - لا يوجه التكليف إليه ، ولكن يرى صحة التكليف إذا حصل لا عن كلفة وتكليف ، كما في الاستطاعة ، فعند ذلك لا يرجع الوجوب إلى المشروط ، لأن الطلب فعلي في النفس بالنسبة إلى الحج حين الاستطاعة ، لا أن الإرادة تصير مشروطة ، والطلب يصير مشروطا ، كما توهم ، لعدم معقولية الاشتراط في التكوين لو أمكن في التشريع ( 4 ) . فما هو عقدة هذا الفاضل العلامة في الوجوب المعلق : هو أنه كان يرى عند
هامش
1 - نفس المصدر . 2 - تقدم في الصفحة 66 . 3 - تقدم في الصفحة 113 - 116 . 4 - لاحظ ما تقدم في الصفحة 67 - 69 .