المقدمة ، فإنه يمكن أن لا تتصدى لإيجادها ، بلحاظ أن لا يترتب تلك الثمرات
عليها ، فافهم واغتنم ، وكن من الشاكرين .
ثم إن العنوان الجامع هو عنوان " ما يتوقف عليه الواجب " فلو التزم أحد
بوجوب المقدمة ، فلا يقول : بأن ما يراه المولى مقدمة هو الواجب ، أو ما يراه العبد
مقدمة هو اللازم ، لاختلاف تشخيص المولى وعبده فيما هو الموقوف عليه أحيانا .
وحيث إن البحث لا يختص بالمولى الحقيقي الواقف على كل الأمور ، فلا بد من
اعتبار عنوان جامع يشمل ما هو الموقوف عليه واقعا ، ويشترك فيه جميع الموالي ،
وهو هذا كما لا يخفى .
الأمر الثاني : هل مسألة مقدمة الواجب من المسائل الأصولية ؟
اختلفت كلمات الأعلام في أن هذه المسألة ، من مسائل أي من العلوم ؟ فهل
هي مسألة كلامية ، بتوهم أن المتكلم يبحث عن صحة العقوبة والمثوبة على
الواجب المقدمي وعدمها ( 1 ) ؟ وهذا غير صحيح ، لأن ذلك بعد الفراغ عن أصل
وجوبها ، وإلا فلا معنى لذلك البحث .
أم هي مسألة تعد من مبادئ الأحكام ؟ كما اختاره السيد الأستاذ
البروجردي ( قدس سره ) ( 2 ) - تبعا للحاجبي والبهائي ( 3 ) ، وهو مختار المحشي المدقق ( قدس سره ) ( 4 ) -
معللا : " بأن القدماء كانوا يبحثون في فصل عن معاندات الأحكام وملازماتها ،
هامش
1 - نهاية الأفكار 1 : 259 ، لاحظ محاضرات في أصول الفقه 2 : 294 .
2 - نهاية الأصول : 154 .
3 - شرح العضدي : 90 / السطر 21 ، زبدة الأصول : 55 ، هداية المسترشدين : 191 / السطر
31 .
4 - نهاية الدراية 2 : 9 .