وهو الزوال والاستطاعة . والقصور في باعثية الأمر ، كأنه من قبيل القصور المتصور
في العاصي ، لا من قبيل القصور المتصور من قبل القانون واعتبار الشرط .
ولا يمكن الذب عنها على مسلكنا . نعم ، ولكن لنا أن نقول : بأن المولى إذا
كان ذا مرام ، وهو الصلاة مع الستر ، فإن أفاد ذلك المراد بقوله : " صل مع الستر "
فيعلم منه وجوبه المنجز .
وإذا أفاده مرامه بقوله : " صل إن كان الستر موجودا " فيعلم منه أنه في مقام
تسهيل الأمر على العباد ، ويكون الوجوب مشروطا .
وإذا أفاد مرامه بقوله : " صل حين وجود الستر " فيعلم منه أنه في مقام إفادة
الأمر الثالث ، وفي موقف إبراز مرامه على وجه آخر بين الوجهين ، وهو الوجوب
الفعلي مع عدم إيجاب الستر كالأول ، ومع عدم مراعاة التسهيل بحسب مقدمات
الوجود كالثاني ، وإن كان لا يمكن لنا - حسب النظر العلمي - استعمال الهيئة في
معناها الموضوع له ، ولكن تلك الهيئة في تلك الجملة تفيد مرامه ومسلكه ، وتبرز
مقصوده وأمله ، وهذا هو المتبع ، فافهم واغتنم جيدا .
الشبهة الثالثة : إن القيد الذي فرضه صاحب " الفصول " قيدا للواجب ، إنما
هو غير اختياري كالزمان ، وهذا لا يمكن توجه التكليف والطلب إليه ، لأنه غير
مقدور ، فلا بد من أخذه مفروض الوجود ، ومعه يعود القيد إلى الحكم والوجوب ،
دون المادة ، ومتى كان كذلك استحال تحقق الوجوب قبل تحقق القيد ، بناء على ما
تقرر وتقدم من استحالة الشرط المتأخر ، فعليه فالوجوب منحصر بين مشروط
ومطلق ، ولا ثالث ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه أولا : أن هذا التقريب لا يفي باستحالة الوجوب المعلق
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 136 .