تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وهو الزوال والاستطاعة . والقصور في باعثية الأمر ، كأنه من قبيل القصور المتصور في العاصي ، لا من قبيل القصور المتصور من قبل القانون واعتبار الشرط . ولا يمكن الذب عنها على مسلكنا . نعم ، ولكن لنا أن نقول : بأن المولى إذا كان ذا مرام ، وهو الصلاة مع الستر ، فإن أفاد ذلك المراد بقوله : " صل مع الستر " فيعلم منه وجوبه المنجز . وإذا أفاده مرامه بقوله : " صل إن كان الستر موجودا " فيعلم منه أنه في مقام تسهيل الأمر على العباد ، ويكون الوجوب مشروطا . وإذا أفاد مرامه بقوله : " صل حين وجود الستر " فيعلم منه أنه في مقام إفادة الأمر الثالث ، وفي موقف إبراز مرامه على وجه آخر بين الوجهين ، وهو الوجوب الفعلي مع عدم إيجاب الستر كالأول ، ومع عدم مراعاة التسهيل بحسب مقدمات الوجود كالثاني ، وإن كان لا يمكن لنا - حسب النظر العلمي - استعمال الهيئة في معناها الموضوع له ، ولكن تلك الهيئة في تلك الجملة تفيد مرامه ومسلكه ، وتبرز مقصوده وأمله ، وهذا هو المتبع ، فافهم واغتنم جيدا . الشبهة الثالثة : إن القيد الذي فرضه صاحب " الفصول " قيدا للواجب ، إنما هو غير اختياري كالزمان ، وهذا لا يمكن توجه التكليف والطلب إليه ، لأنه غير مقدور ، فلا بد من أخذه مفروض الوجود ، ومعه يعود القيد إلى الحكم والوجوب ، دون المادة ، ومتى كان كذلك استحال تحقق الوجوب قبل تحقق القيد ، بناء على ما تقرر وتقدم من استحالة الشرط المتأخر ، فعليه فالوجوب منحصر بين مشروط ومطلق ، ولا ثالث ( 1 ) . وأنت خبير بما فيه أولا : أن هذا التقريب لا يفي باستحالة الوجوب المعلق
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 136 .