فقال الأول : " إن الالتزام بالشرط المتأخر والوجوب المتقدم ، كاف لترتب
ثمرة الخلاف بين المعلق والمنجز ( 1 ) .
والثاني يقول : " إن التقسيم صحيح ، ولكنه عادم الثمرة بالنسبة إلى المقدمات
المفوتة التي أثبت وجوبها " ( 2 ) .
وأنت في سعة من حل هذه الشبهة ، لما مر من أن الوجوب المشروط
بالمتأخر ، وإن أمكن على نحو ما ذكرناه ، ولكنه يستلزم بعد ثبوت فعليته عدم جواز
إعدام الشرط المتأخر ، وعدم جواز الفرار من القيد الآتي ( 3 ) مثلا ، إذا كانت الصلاة
قبل الوقت واجبة بالوجوب الفعلي المنجز ، فلا يجوز للمكلف الفرار من الزوال إذا
تمكن ، لأن الإرادة الحاصلة لذي المقدمة على الإطلاق ، تدعو إلى تحصيل المقدمة
والشرط المتأخر .
ومن عجيب ما أفاده ( قدس سره ) : " من أن التكليف مشروط بالقدرة ، وهي تحصل
حين الامتثال ، فالمشروط مقدم على شرطه " ( 4 ) ! !
وأنت قد عرفت سابقا : أن صدور الإرادة الجدية من المولى ، مشروط بعلم
المولى بحصول القدرة ، لا بالقدرة الواقعية ( 5 ) .
نعم ، القدرة الواقعية تنجز التكليف ، والعجز الواقعي يعذر العبد ، فلا تخلط .
وأما إيجاب المقدمات المفوتة في الوجوب المشروط ، فهو غير ممكن ، لما
عرفت : من أن اعتبار الوجوب المشروط ، متقوم بأن المولى يريد تسهيل العبد
هامش
1 - نهاية الأصول : 179 .
2 - مناهج الوصول 1 : 358 ، تهذيب الأصول 1 : 237 .
3 - تقدم في الصفحة 30 وما بعدها و 91 - 93 .
4 - نهاية الأصول : 180 .
5 - تقدم في الصفحة 77 .