بالنسبة إلى تحصيل المقدمات قبل تحقق الشرط ( 1 ) ، فإذا كانت الصلاة واجبة
مشروطة بحسب الدليل الإثباتي ، فلا بد من عدم وجوب مقدماته على الإطلاق وإن
علمنا بحصول الشرط .
نعم ، إذا علمنا من دليل منفصل - كالإجماع ونحوه - بوجوب المقدمات في
خصوص الصلاة مثلا ، فيعلم من ذلك أن الشرع ألغى ظاهر القضية ، ولاحظ
الوجوب بحسب اللب ، وهو الوجوب المعلق ، فإيجاب المقدمات لأجل اعتبار
الوجوب المعلق ، كما تحرر تفصيله ( 2 ) .
الشبهة الثانية : لو سلمنا الوجوب المعلق ثبوتا ، ولكنه غير ممكن إثباتا ،
بل هو في جميع القضايا - شرطية كانت ، أو حينية - يكون من الوجوب المشروط .
وبعبارة أخرى : الوجوب المشروط بحسب اللب معلق ، والوجوب المعلق
بحسب مقام الاستعمال مشروط ، وذلك لأن البعث يكون في القضية المشروطة ، غير
حاصل إلا بعد تحقق الشرط ، ولا يكون مفاد الهيئة في القضية المشروطة مفادا
إنشائيا حتى يصير فعليا ، بل كما أن الهيئة لا تستعمل في معناها قبل تحققه ، كذلك
الأمر هنا في قولك : " صل حين الزوال " ضرورة أن هيئة " صل " موضوعة للمعنى
الجزئي ، أو لا بد أن تستعمل في الجزئي .
فإذا لا يكون شرائط الانبعاث موجودة ، فلا بعث فعلي ، ولا وجوب فعلي ،
حتى يقال : بأن الواجب استقبالي ، فتلك الشبهة التي أوردتم على الوجوب
المشروط الذي ذكره الجمهور ، يرد عليكم هنا ، فلا تغفل .
أقول : إن من شرائط استعمال الهيئة فيما هو وضعت له ، انبعاث العبد عقيب
هامش
1 - تقدم في الصفحة 72 - 73 .
2 - تقدم في الصفحة 89 - 90 .