واحد ، وتأخير الواجب في أحدهما دون الآخر - كالحجر جنب الانسان - لا يقتضي
التقسيم الصحيح ( 1 ) .
وبعبارة أخرى : إنه ( رحمه الله ) يريد أن كلا منهما واجب مطلق ومنجز ، ولكن
أحدهما منجز ، بمعنى وقوعه صحيحا بعد تحقق وجوبه ، والآخر لا يقع صحيحا إلا
بعد حصول الشرط الآخر ، والقيد المعتبر ظرفا له . فما أورده على مقالته في
الحاشية ( 2 ) في غير محله .
فالأثر المقصود من هذا التقسيم ، يحصل بدعوى : أن الصلاة مثلا قبل
الوقت واجب مطلق ، وليس مشروطا بالوقت ، وهو منجز أيضا ، لأنه لا بد - إذا كان
مطلقا ولم يكن تقسيم آخر - أن يكون منجزا ، قبال المشروط الذي هو ليس
مطلقا ، ولا منجزا .
فهو في غير محله ، لأنه إذا كان مطلقا ، فلا بد من تحصيل القيد المتأخر إذا
أمكن ، كالاستطاعة ، لأنه منجز ، ومعنى المنجز : عدم إمكان إعدام ما يورث إعدامه .
وبعبارة أخرى : التكليف المنجز ما يصح العقوبة على التخلف عنه ، إلا بتبديل
موضوعه ، كمنجزية القصر للمسافر ، وإذا كان موضوعه عنوان " الانسان " مثلا
كالحج ، فإن كان الحج قبل الموسم ، واجبا معلقا على الاستطاعة ، فلا معنى لداعوية
أمره إليها ، ويجوز إعدام الاستطاعة ، بمعنى إيجاد المانع عن تحققها ، بخلاف ما إذا
كان تكليف الحج منجزا قبل حصول الاستطاعة ، فإنه يدعو إلى الاستطاعة ،
فالتقسيم إلى المعلق والمنجز في محله ، لاختلاف آثارهما من بعض الجهات الأخر
، فتدبر .
فبالجملة : تحصل حتى الآن : أن الوجوب المعلق قابل للتحقق ، من غير فرق
هامش
1 - كفاية الأصول : 128 .
2 - نهاية الدراية 2 : 72 ، الهامش 31 .