تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
والموجودة بوجود المراد الذهني ، علة وجود المراد فيما لا يزال وفي الزمان المستقبل ، أم لا ؟ فبالجملة : من يدعي الوجوب المعلق ، لا يريد إثبات تحقق الإرادة بدون المراد في ظرف وجود الإرادة ، أي لا يتمكن من أن يدعي تحققها بلا المراد بالذات ، بل الإرادة عنده كالعلم لا بد لها من طرف ، لكونها من الأفعال ذات الإضافة ، أو من الصفات ذات الإضافة . وعلى كل حال : لا يعقل تصورها بالحمل الشائع إلا مع طرف في ظرف وجودها وحصولها ، لأنها متشخصة بالمراد ، ويكون المراد في المرتبة السابقة عليها وجودا ، أي المراد بالذات ، لا المراد بالعرض . إذا عرفت هذه المسألة ، ومحل النزاع ، وما هو المقصود من " الوجوب المعلق " تصورا ، فالآن حان وقت تحقيق المسألة تصديقا ، ولا بأس بذكر بعض المقدمات سابقة على ما هو المطلوب ، حتى لا يبقى محل إشكال للآخرين :

الأولى : في إشارة لحقيقة الإرادة

قد تقرر في مباحث الطلب والإرادة : أن الإرادة من أفعال النفس ، وليست الجزء الأخير من العلة التامة ، بل يحصل انفكاك بين المعلول والإرادة في أفعالنا ، وهي حركة العضلات والقبض والبسط المتصور لها ، فكثيرا ما نريد شيئا - وهي حركة العضلة - ولا تحصل تلك الحركة في الخارج ، لعدم تمامية شرط وجودها في العضو ، وهو إمكانه الاستعدادي لقبول صورة الحركة لحصول الرخوة في الروح البخاري مثلا ( 1 ) .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 50 - 52 .