والموجودة بوجود المراد الذهني ، علة وجود المراد فيما لا يزال وفي الزمان
المستقبل ، أم لا ؟
فبالجملة : من يدعي الوجوب المعلق ، لا يريد إثبات تحقق الإرادة بدون
المراد في ظرف وجود الإرادة ، أي لا يتمكن من أن يدعي تحققها بلا المراد بالذات ،
بل الإرادة عنده كالعلم لا بد لها من طرف ، لكونها من الأفعال ذات الإضافة ، أو من
الصفات ذات الإضافة .
وعلى كل حال : لا يعقل تصورها بالحمل الشائع إلا مع طرف في ظرف
وجودها وحصولها ، لأنها متشخصة بالمراد ، ويكون المراد في المرتبة السابقة عليها
وجودا ، أي المراد بالذات ، لا المراد بالعرض .
إذا عرفت هذه المسألة ، ومحل النزاع ، وما هو المقصود من " الوجوب المعلق "
تصورا ، فالآن حان وقت تحقيق المسألة تصديقا ، ولا بأس بذكر بعض المقدمات
سابقة على ما هو المطلوب ، حتى لا يبقى محل إشكال للآخرين :
الأولى : في إشارة لحقيقة الإرادة
قد تقرر في مباحث الطلب والإرادة : أن الإرادة من أفعال النفس ، وليست
الجزء الأخير من العلة التامة ، بل يحصل انفكاك بين المعلول والإرادة في أفعالنا ،
وهي حركة العضلات والقبض والبسط المتصور لها ، فكثيرا ما نريد شيئا - وهي
حركة العضلة - ولا تحصل تلك الحركة في الخارج ، لعدم تمامية شرط وجودها في
العضو ، وهو إمكانه الاستعدادي لقبول صورة الحركة لحصول الرخوة في الروح
البخاري مثلا ( 1 ) .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 50 - 52 .