حين الاستطاعة . وهذا هو الوجوب المعلق المجامع للمشروط والمقيد بشرط آخر ،
وقيد آخر غير قيد الاستطاعة ، فلا تخلط فيما هو روح البحث وأساس المسألة .
ثم إن محط النزاع لا يخص بما إذا كان القيد المزبور غير اختياري ، بل لا
فرق بينه وبين الاختياري في إمكان التصوير وعدمه ، فما ترى في كلمات القوم :
من أن " الفصول " هل قال كذا ، أو لم يقل ؟ وأن الشيخ هل صنع كذا ، أو لم يصنع ؟
خارج عن وظيفتنا .
فبالجملة : لا فرق بين الفرضين في أصل المسألة ، ضرورة أن من يقول : بأن
القيد غير الاختياري يرجع إلى قيد الهيئة ، فيكون الواجب مشروطا ، يقول : بأن القيد
الاختياري يرجع إما إلى المادة ، أو الهيئة ، فالفرق في ناحية أخرى ، لا في أساس
البحث .
الأمر الثاني : في المراد من الوجوب المعلق
لا يقول مثبت الوجوب المعلق : بأن الإرادة التي هي منشأ اعتبار الوجوب
بعد الظهور ، تنفك عن المراد بالذات ، حتى ينكر عليه من استوحش من هذا التقسيم ،
فيقول : إن الإرادة متشخصة بالمراد ، فلا يعقل تحقق الإرادة بلا مراد ، من غير فرق
بين الإرادة التكوينية والتشريعية ( 1 ) ، بل من يريد إثبات المعلق ، يريد تفكيك الإرادة
عن المراد بالعرض ، وما هو الفعل الخارجي .
فالبحث يكون في المقام حول أن الإرادة والوجوب ، هل يمكن أن يتعلق
بالمتأخر زمانا ، بمعنى أن تكون الإرادة السابقة المتشخصة بصورة المراد ذهنا ،
هامش
1 - تشريح الأصول : 191 / السطر 21 .