تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فيما لا يزال ، فتكون الإرادة أزلية ، والمراد حادثا في الزمان المتأخر ، وفي عصر كذا . وأما كيفية تصوير هذه الإرادة ، وكيفية المراد بالذات وبالعرض في حقه تعالى ، فهي موكولة إلى أرباب الفن ، ولقد تعرضنا في " القواعد الحكمية " ( 1 ) لقصارى هذه المسائل ، ومن شاء فليرجع إلى ما هناك ، وإنه من مزال الأقدام ، لا يجوز للعالم الأصولي سلوك هذه المسالك الخطيرة ، لوقوعه فيما لا ينبغي ، ولا يعد معذورا ، لجهله بجهله .

الاستدلال على الواجب المعلق وبيان انفكاك المراد عن الإرادة

والمقصود من هذا التمثيل تصوير أن الإرادة ، لا تستتبع المراد على كل حال ، ويمكن التفكيك بينهما ، وهو تابع لكيفية تعلقها به . هذا حسب البرهان العقلي المشعوف بالعرفان والشهود العلمي . وأما بحسب الوجدان ، فانظر إلى ما تريده في كربلاء وأنت في النجف ، فإن الضرورة قاضية بأن إرادة كربلاء توجب - لكونها إحدى مبادئ إرادة مقدماته - إرادة في وجودك نحو تلك المقدمة ، وهي أخذ السيارة ، وتحصيل ما يرتبط به حتى توصلك إليها ، لزيارة الحسين - روحي فداه - ليلة الجمعة ، فهل أنت بالنسبة إلى الزيارة لست مريدا ، أن أنت مريدها بالضرورة ؟ فهل تحصل إذا كنت مريدها الزيارة بلا انتظار ، أم الإرادة حاصلة ، والزيارة تحصل بعد ذلك ؟ فحصل التفكيك بين الإرادة والمراد في الإرادة الفاعلية ، فلا شبهة في تحققها قبل تحقق المراد بزمان طويل ، وليس هذا التفكيك إلا لأجل أن الإرادة تعلقت بالمتأخر ، ولكن التأخر المعلوم فعلا مراد بالذات فعلا ، ومتأخر في الوجود زمانا .
هامش
1 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .