تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

الثانية : حول انفكاك الإرادة الأزلية عن المراد

قضية ما تقرر في الكتب العقلية : هو أن الله تبارك وتعالى نافذة قدرته وإرادته ، ولا شئ خارج عن حكومته ( 1 ) . وهذا هو الظاهر من الكتاب حينما يقول : * ( والله خلقكم وما تعملون ) * ( 2 ) ويقول : * ( خالق كل شئ ) * ( 3 ) ومن الأشياء أفعال العباد ، وكان ما يعملون ويعبدون هي الصورة التي كانت تصنعها أيديهم من الخشب ، لا مادة الخشب ، فاغتنم وافهم . وأيضا تقرر في محله : أنه تعالى منزه عن الحوادث ، ولا يوصف بها ، بل الحوادث كلها خلائق الله تعالى ( 4 ) . فإذن تحدث مشكلة ومعضلة قوية : وهي أنه كيف يمكن استناد المخلوق الزماني فيما لا يزال ، إلى الموجود الأزلي المنزه من حوادث الصفات ، ومنها : الإرادة ؟ ! لأن الحوادث الزمانية المستندة إليه تعالى ، إما تستلزم حدوث الإرادة ، أو تكون الحوادث قديمة زمانا ، والكل ممنوع عقلا ووجدانا . وما هو الحجر الأساسي حلا لمثل هذه الشبهة : هو أن الإرادة عليتها تابعة لكيفية تعلقها ، فإذا تعلقت الإرادة بوجود زيد فعلا ، فلا بد أن يتحقق المراد ، وهو زيد ، وإذا تعلقت الإرادة بوجود زيد غدا ، فلا بد أن يتحقق المراد في القطع ، فلو تحقق المراد في الحال ، فقد تخلف المراد عن الإرادة ، لأنها تعلقت بتلك الكيفية ، لا بهذه الكيفية . فهو تعالى الغني بالذات ، يريد في الأزل خلق زيد مثلا أو فعل المكلف مثلا
هامش
1 - الشواهد الربوبية : 137 - 138 . 2 - الصافات ( 37 ) : 96 . 3 - الأنعام ( 6 ) : 102 ، الرعد ( 13 ) : 16 ، الزمر ( 39 ) : 62 ، غافر ( 40 ) : 62 . 4 - الحكمة المتعالية 6 : 93 .
تحريرات في الأصول — صفحة 114 | السيد مصطفى الخميني