لمصالح ، فإن تبين مرجع القيد فهو ، وإلا فيصير الدليل المقيد مجملا .
وهذا على مسلك من يقول بعدم دلالة الهيئة والمادة على المعنى التصوري
أوضح . وعلى مسلكنا أيضا واضح ، ضرورة أن المعنى التصديقي ، لا يحصل إلا من
تعانق المادة والهيئة ، فكما أن المعنى التصديقي للكلام لا يتحقق إلا من تعانقهما ،
كذلك مقدمات الحكمة الواحدة ، تكفي لحصول الإطلاق لكل واحد من الهيئة
والمادة . فلو تردد الأمر بين أطراف ثلاثة أو أربعة أو خمسة ، أو باعتبار اشتمال
الكلام على القيود الأخر تردد بين الأكثر ، يصير الدليل المقيد مجملا بلا إشكال .
الجهة السابعة
في دخول المقدمات المفوتة للوجوب الغيري في محل النزاع
بعد البناء على صحة الوجوب المشروط ولو في الاعتبار وبحسب الآثار ،
فكما أن مقدمات الوجوب المطلق ، داخلة في محيط النزاع في مسألة مقدمة
الواجب ، كذلك مقدمات الوجوب المشروط . ولكن الوجوب الغيري المتصور في
الفرض الأول مطلق ، تبعا لإطلاق وجوبه النفسي ، وفي الفرض الثاني مشروط ، تبعا
لمشروطية وجوب ذي المقدمة ، فهو تابع في الاشتراط والإطلاق لذي المقدمة
اشتراطا وإطلاقا .
ثم إنه كما يكون من تلك الجهة تابعا لذاك ، فهل هو في الشرط أيضا تابع ،
فيتحد شرط ذي المقدمة والمقدمة ، أم يختلف ؟
فلو قال : " صل إن كنت طاهرا " فإرادة الصلاة إذا كانت مستتبعة لإرادة متعلقة
بمقدمتها وهو التستر ، فهل يكون الوجوب الغيري للتستر مشروطا بالطهارة ، أو
يكون مشروطا بفعلية خطاب ذي المقدمة ؟ والكل محتمل كما لا يخفى .
تحريرات في الأصول — صفحة 108
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص١٠٨