وجوب شئ ولزومه ، مع عدم استعماله ما يدل عليه بالدلالة الوضعية ، ولا ما يكون
قرينة على مراده وداعيه ؟ !
ويندفع ذلك : بأنه بعدما يجد أن بناءهم على الامتثال ، وعدم الاعتذار
ببعض الأعذار ، يتمشى منه القصد والإرادة . واختلافهم في وجه ذلك ، لا يورث خللا
في إرادته .
فما أفاده جمع : " من أن قضية التبادر هو الوجوب " ( 1 ) لا يرجع إلى محصل ،
للزوم المجازية في غيره ، مع شهادة الوجدان على خلافه ، ولا يثبت بعد ذلك استناد
التبادر إلى حاق اللفظ ، كما هو الظاهر .
الجهة الثانية : البحث الإثباتي
في كيفية استفادة الوجوب - بعد ثبوت إفادتها الوجوب ، وبعدما ظهر إمكانه
عقلا - طرق عديدة مفصلة في الكتب المطولة ، ونحن نشير إلى عمدها إجمالا :
الطريقة الأولى : دعوى الانصراف ، معللا بغلبة الاستعمال ( 2 ) . وأنت خبير بما
فيه من منع الصغرى والكبرى .
الطريقة الثانية : أن الصيغة وإن لم تدل بالوضع على أكثر من التحريك
الاعتباري ، ولكنها كاشفة عن الإرادة الحتمية كشفا عقلائيا ( 3 ) .
وفيه ما لا يخفى ، لأن الكشف العقلائي منوط بكثرة الاستعمال البالغة إلى
حد الاتفاق في الإرادة اللزومية مع القرينة ، حتى يعد من الوضع التخصصي ، وإلا فلا
هامش
1 - مفاتيح الأصول : 111 / السطر 11 ، مناهج الأحكام والأصول : 38 / السطر 10 ، هداية
المسترشدين : 140 / السطر 11 ، بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 269 / السطر 21 .
2 - هداية المسترشدين : 139 / السطر 39 ، نهاية الدراية 1 : 308 .
3 - تهذيب الأصول 1 : 139 - 140 .