ولزوم التبعية ، مما لاشك فيه إنصافا .
وتوهم : أن ما هو موضوع البحث ليس مطلق الصيغة ، بل الصيغة الصادرة عن
الاستعلاء والعلو جمعا ، أو على سبيل منع الخلو ، وفي ذلك كفاية للقرينية ، من غير
حاجة إلى إثبات الدعوى الثانية ( 1 ) ، فاسد ، ضرورة أن التحقيق في تلك المسألة ،
عدم اعتبارهما في مفهوم الأمر رأسا . مع أن المعروف بينهم كفاية العلو .
هذا مع أن الأوامر الندبية ، صادرة عن المبادئ العالية ، فلا يكفي ذلك للقرينية .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن البحث حول الدعوى الثانية يقع في جهتين :
الجهة الأولى : في إمكان التوسل إلى إفادة الإرادة الحتمية اللزومية ، وإلى
إفادة الوجوب واللزوم ، بالهيئة الموضوعة للمعنى الآخر .
الجهة الثانية : في كيفية استفادة الوجوب منها ، فإن مجرد الإمكان غير كاف
عن المرحلة الثانية ومقام الاستظهار والإثبات .
الجهة الأولى : البحث الثبوتي
قد يشكل ذلك عقلا ، لأن الألفاظ الموضوعة للمعاني ، لا تدل إلا على
الموضوعة له ، ومع فرض كون الاستعمال حقيقيا ، ومع فرض عدم قيام القرينة ، كيف
يعقل توسل المولى إلى إفادة الإرادة الوجوبية ، والتكليف اللزومي ، والغرض
الحتمي ؟ !
نعم ، يمكن استظهار العادة الخاصة منه بعد مضي مدة ، أو إعلام رسمي بأن
يكون بناؤه على الإتيان بالقرينة الوجودية في سائر الموارد ، وعلى عدم الإتيان
بالقرينة إذا كانت إرادته حتمية ، وقصده لزوميا .
هامش
1 - هداية المسترشدين : 136 / السطر 19 .