تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وجه للكاشفية الظنية ، فضلا عن العقلائية . الطريقة الثالثة : أن عدم القرينة قرينة الوجوب واللزوم ( 1 ) . ولعمري ، إنه أقرب الوجوه ، فإن العرف والعقلاء بناؤهم على نسبة الوجوب واللزوم إلى المولى ، بعدما رأوا منه الأمر والبعث والتحريك ، فيعلم من النسبة المزبورة : أن الصيغة تلازم الوجوب والتحتم عند قيام القرينة العدمية . وإن شئت قلت : الوجوب والندب من العناوين المتقابلة ، ومنشأ تقابلهما إما ذاتهما ، لما بينهما من الاختلاف الذاتي في عالم العنوانية ، أو اختلاف مناشئهما ، وهي الإرادة الموجودة في نفس الموالي . واختلاف الإرادات ليس كاختلاف الماهيات العالية الجنسية أو النوعية ، بل الإرادة في الندب والوجوب من نوع واحد ، واختلافهما بالمنضمات الفردية . وما قرع سمعك : من التشكيك الخاصي ، فهو ليس في الفردين من النور والوجود العرضيين ، بل هو في النور الواحد الذي له مراتب ، وما فيه التشكيك هو الواحد الشخصي بحسب مراتبه من العلية والمعلولية ، وأما بين الأفراد العرضية التي ليست بينها العلية والمعلولية ، فلا تشكيك خاصي ، فلا معنى لتصوير التشكيك بين الفردين من الخط الطويل والقصير ، فإنهما متباينان كزيد وعمرو . نعم ، النور الضعيف الموجود بعين وجود القوي ، ممتاز عنه بنفس النورانية ، لا بالنور الآخر . نعم هذا التشكيك هو التشكيك العامي . فبالجملة : لا يعقل كون الوجوب ناشئا من الإرادة غير المحدودة ، والندب من الإرادة المحدودة وإن كانتا مشككتين ، فإنه أجنبي عما نحن بصدد إثباته ، فإذا كان كل واحد منهما غير الآخر في الوجود والعلل ومبادئها ، فلا معنى لاحتياج أحدهما
هامش
1 - لاحظ نهاية الأصول : 103 .