إلى القرينة ، دون الآخر .
نعم ، يمكن كون قرينة أحدهما عدم القرينة ، فعند ذلك يتم المقصود ، ويستفاد
الوجوب عند التحريك والبعث ، فلا تغفل .
الطريقة الرابعة : " أن بناء العقلاء على تمامية الحجة من المولى بالأمر ،
ولا يصغى إلى الأعذار الراجعة إلى المحتملات ، والاستعمالات الكثيرة للصيغة ،
فكأنهم يرون أن تمام الموضوع لوجوب الطاعة ، هو البعث والإغراء ، سواء كان
صادرا بالصيغة ، أو بالإشارة ونحوها ، من غير التوجه إلى المسائل العلمية ،
والتشكيك الخاصي بين أنحاء الإرادات ، وأن الظاهر من طريقتهم أن بعث المولى
لا بد وأن لا يكون بلا جواب ، وأنه لا بد من الانبعاث نحوه ، إلا إذا دل الدليل على
الترخيص " ( 1 ) .
أقول : هذا ما أفاده السيد المحقق الوالد - مد ظله - واستظهر أن ذلك هو مرام
شيخه العلامة أعلى الله مقامه .
وأنت بعد المراجعة إلى " الدرر " ( 2 ) تحيط خبرا بأن الأمر ليس كما قيل ، وأن
ما أفاده غير مقبول ، ضرورة أن العقلاء ينسبون الإرادة الحتمية والوجوب واللزوم
إلى المولى ، والفقهاء وأرباب النظر بناؤهم على الإفتاء بالوجوب في هذه المواقف ،
ولو كان الأمر كما ذكر لما كان لذلك وجه .
الطريقة الخامسة : " أن قضية مقدمات الحكمة هو الوجوب واللزوم ، وذلك
لأن الوجوب واللزوم من العناوين الاعتبارية التي لا تحتاج في مقام الإفادة
والاستفادة إلى القيد الزائد ، بخلاف الاستحباب والندب .
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 255 - 256 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 74 - 75 .