تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وإن شئت قلت : الإرادة التي توجد في النفس لإفادة الوجوب ، لا حد لها ، بخلاف الإرادة التي توجد فيها لإفادة الندب . وبعبارة ثالثة : إن كل طالب إنما يأمر لأجل التوسل إلى إيجاد المأمور به ، فلا بد وأن لا يكون طلبه قاصرا عن ذلك ، وإلا فعليه البيان ، والطلب الإلزامي غير قاصر عنه ، دون الاستحبابي ، فلا بد أن يحمل عليه الطلب " ( 1 ) انتهى . أقول : هذا هو الوجه الذي اعتمد عليه صاحب " المقالات " ولعمري ، إنه أسخف الوجوه ، وكأنه نسب إليه ما لا يرضى به ، لأنه كيف يمكن أن يكون نقاط الضعف فيه ، مخفية على مثله ( قدس سره ) ؟ ! فبالجملة : كل مفهوم إذا كان مقابل مفهوم آخر ، إما يكون تقابلهما بتمام ذاتهما البسيطة ، أو المركبة ، أو ببعض الذات : فإذا كان ببعض الذات ، فلا بد من الاشتراك في البعض الآخر . وإن كان الوجوب والندب من قبيل الأول ، أو من قبيل الثاني ، فلا يمكن كفاية الصيغة المطلقة لاستفادة أحدهما المعين بالضرورة ، لاحتياج كل إلى القيد والقرينة . وإن كان ما به الاختلاف عين ما به الامتياز ، وتكون النسبة بينهما نسبة الأقل والأكثر ، فهو لا يتصور في العناوين مطلقا ، والوجوب والندب منها بالضرورة . ولو سلمنا أن المقصود إثبات الأمر الآخر ، وهو الوجوب ، وعدم الوجوب ، أي يكون النظر إلى حقيقة خارجية تكون هي منشأ انتزاعهما ، وليس الوجوب من الأمور الاعتبارية ، بل هو من الانتزاعيات ، فإنه عند ذلك يأتي ما مر منا ( 2 ) : من أن التشكيك الخاصي بين الإرادات ، لا يستلزم كون الإرادة في أول وجودها ، منشأ لانتزاع مفهوم الوجوب ، بل الأمر بالعكس ، لأن الوجوب ينتزع من المرتبة الشديدة ،
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 213 - 214 . 2 - تقدم في الصفحة 93 - 94 .