ولكنه في المقام غير صحيح ، لأن الإعلام الرسمي غير موجود ، وبناء العقلاء
والعرف على حمل الأوامر الأولية - الموجودة في الكتاب والسنة - على الوجوب
من أول الأمر ، فلا بد من استناد الوجوب إلى الوضع ، وهذا أيضا خلاف المفروض .
ويمكن أن يقال في دفع الإشكال المذكور : بأن بناء العقلاء في محاوراتهم
من قبل الاسلام على ذلك ، ولا طريقة حديثة له في هذا الباب ، فكما أنهم يحتجون
بذلك في محاوراتهم ، فكذلك الأمر في التكاليف الإلهية ، فالمتكلم المريد إفادة
الإرادة اللزومية ، يتمكن عند ذلك من ترك القرينة على سائر الدواعي ، التي يمكن
أن تكون مقصودة في الاستعمال .
أو إذا كان يجد أن عقل العقلاء يحكم بلزوم التبعية للأمر الصادر عند احتمال
كون الإرادة حتمية لزومية ، فإنه عندئذ يتمكن من التوسل إلى مرامه ومقصوده .
أو غير ذلك من الطرق التي استدل بها في مرحلة الإثبات : من دعوى
الانصراف ، أو الكاشفية العقلائية ، أو أمثالها .
ثم إن قضية ما مر - من جعل اللزوم والوجوب من الدواعي في
الاستعمال - ( 1 ) هو إمكان ذلك أيضا ، ولكنه يحتاج إلى نصب القرينة على ذلك ،
كما لا يخفى .
فعليه إذا أمكن ذلك في الجملة ، فلا مانع من الالتزام بعدم الدلالة الوضعية
للصيغة على الوجوب واللزوم ، من غير لزوم إشكال ثبوتي .
وإن شئت قلت : تقرر الإشكال من وجهين تارة : بلحاظ إمكانه الثبوتي .
ويندفع : بأنه لا مانع من إرادة تحميل الوجوب من التحريك الاعتباري
بالصيغة ، كسائر الدواعي .
وأخرى : بلحاظ حال الإثبات ، وأنه كيف تتمشى الإرادة من المتكلم المريد
هامش
1 - تقدم في الصفحة 79 .