تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ولكنه في المقام غير صحيح ، لأن الإعلام الرسمي غير موجود ، وبناء العقلاء والعرف على حمل الأوامر الأولية - الموجودة في الكتاب والسنة - على الوجوب من أول الأمر ، فلا بد من استناد الوجوب إلى الوضع ، وهذا أيضا خلاف المفروض . ويمكن أن يقال في دفع الإشكال المذكور : بأن بناء العقلاء في محاوراتهم من قبل الاسلام على ذلك ، ولا طريقة حديثة له في هذا الباب ، فكما أنهم يحتجون بذلك في محاوراتهم ، فكذلك الأمر في التكاليف الإلهية ، فالمتكلم المريد إفادة الإرادة اللزومية ، يتمكن عند ذلك من ترك القرينة على سائر الدواعي ، التي يمكن أن تكون مقصودة في الاستعمال . أو إذا كان يجد أن عقل العقلاء يحكم بلزوم التبعية للأمر الصادر عند احتمال كون الإرادة حتمية لزومية ، فإنه عندئذ يتمكن من التوسل إلى مرامه ومقصوده . أو غير ذلك من الطرق التي استدل بها في مرحلة الإثبات : من دعوى الانصراف ، أو الكاشفية العقلائية ، أو أمثالها . ثم إن قضية ما مر - من جعل اللزوم والوجوب من الدواعي في الاستعمال - ( 1 ) هو إمكان ذلك أيضا ، ولكنه يحتاج إلى نصب القرينة على ذلك ، كما لا يخفى . فعليه إذا أمكن ذلك في الجملة ، فلا مانع من الالتزام بعدم الدلالة الوضعية للصيغة على الوجوب واللزوم ، من غير لزوم إشكال ثبوتي . وإن شئت قلت : تقرر الإشكال من وجهين تارة : بلحاظ إمكانه الثبوتي . ويندفع : بأنه لا مانع من إرادة تحميل الوجوب من التحريك الاعتباري بالصيغة ، كسائر الدواعي . وأخرى : بلحاظ حال الإثبات ، وأنه كيف تتمشى الإرادة من المتكلم المريد
هامش
1 - تقدم في الصفحة 79 .
تحريرات في الأصول — صفحة 91 | السيد مصطفى الخميني