المقام الثاني
في دلالة الصيغة على الوجوب ثبوتا وإثباتا
بعدما عرفت وحدة المعنى ، وأنه هو التحريك الاعتباري بالحمل الشائع ، من
غير أخذ القيد الآخر فيه من الوجوب أو الندب ، فلا بد من الالتزام بأحد أمرين : إما
عدم لزوم الامتثال عقيبه إلا مع القرينة ، أو إثبات أن عدم القرينة على سائر المعاني ،
قرينة الوجوب والتحتم ، من غير لزوم كون الاستعمال مجازيا . لا سبيل إلى الالتزام
بالأول ، فيتعين الثاني .
وأما الدليل على الدعوى الأولى : فهو أن بناء العرف والعقلاء عليه قطعا .
وكثرة الاستعمالات الاخر مع القرائن ، لا تورث قصورا في بنائهم ، كما هو المشاهد .
ودعوى : أن بناءهم على الأخذ بالأمر لوجود قرينة عليه ، حالية كانت ، أو
مقالية ( 1 ) ، غير بعيدة ، ولكن المراجعة إلى عادتهم تعطي أنهم يؤاخذون عليه ، ويحتج
بعضهم على بعض ، من غير توقف على القرينة ، ومن غير انتظارها ، فأصل هذا
هامش
1 - بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 273 / السطر 10 - 12 .