آخر ، وأن الواضع كما يمكن له وضع الخاص ، والموضوع له العام بالاستعمال ،
وإلغاء الخصوصية ، يمكن له العكس ، بإلغاء الاختصاص ( 1 ) ، ففي مقام وضع أسماء
الإشارة مثلا ، يتوصل بالاستعمال الخارجي إلى الموضوع له ، وبإفادة عدم
اختصاص هذه اللفظة بهذه الشخصية والهوية ، يتوصل إلى تجويز استعمالها في
سائر المسانخات مع المستعمل فيه والمشابهات معه ، فافهم واغتنم .
ثم إنك قد عرفت فيما مضى : أن الوضع في جميع الهيئات نوعي ( 2 ) ، وهكذا
في المواد ، لما عرفت : من أن المناط في الوضع الشخصي ، كون الهيئة والمادة معا
موضوعة بوضع واحد ، كما في الجوامد ( 3 ) .
وأيضا قد مضى : أنه وضع فعلي ، لا تهيئي ، لأن معنى الوضع التهيئي ، عدم
دلالة الموضوع على شئ إلا مع الانضمام ، والمادة والهيئة الموضوعتان وإن دلتا
على معنى مخصوص ، ولكن المادة بلا هيئة معلومة أو موضوعة ، تدل على المعنى
التصوري ، ولا دال معها على خصوصيتها ، وهكذا في جانب الهيئة ، فلا تخلط .
تذنيب : في محذور ايجادية استعمال الصيغة في معناها وجوابه
قضية ما مر منا : أن صيغة الأمر ليست إلا قائمة مقام التحريك باليد في عالم
الاعتبار والمواضعة ( 4 ) ، وعند ذلك قد يشكل استعمال ذلك ، للزوم كونه استعمالا
ايجاديا ، والاستعمال الإيجادي مستحيل ، لتقوم الاستعمال بتقدم المعنى المستعمل
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 75 .
2 - تقدم في الجزء الأول : 110 - 111 .
3 - تقدم في الجزء الأول : 358 - 359 .
4 - تقدم في الصفحة 82 .