تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
إلا رجاء التحقق ، من غير دخول سائر اللوازم في الموضوع له ، ومنها الجهل والعجز مثلا ، بل لا بد هنا من منشأ ، وهو أعم من العلاقة الإمكانية الملازمة للجهل والعجز ، أو المحبة الوجوبية المقارنة مع العلم والقدرة . وبعبارة أخرى : جميع الترجيات والتمنيات في الكتاب والسنة حقيقية ، لأن ميزان الحقيقي والإنشائي : هو أنه إن كان في المتكلم محبة وعلاقة بالنسبة إلى تحقق المرجو والمتمني ، فهو حقيقي ، وإلا فهو إنشائي وصوري . وهذا يتصور في حقه تعالى ، لأنه مع علمه وقدرته يحب هداية فرعون ، ولكن للزوم المفاسد في النظام الأتم مثلا ، لا يمكن تعلق المشية به ، ولذلك ورد : * ( فلو شاء لهداكم أجمعين ) * ( 1 ) وعدم القابلية وعدم إمكان الجمع بين لوازم الخلق ، لا يورث قصورا في الخالق ، فعند ذلك يصح أن يقال : * ( لعله يتذكر أو يخشى ) * ( 2 ) من غير كونه صوريا ، فما ترى في الكتب من التخيلات ، وحملها على المجازات ( 3 ) كما أشير إليه ، غير مرضي ، لعدم الاحتياج إليه بعد وضوح حملها على الحقيقة ، وبعد إمكان تعلق الرجاء والتمني للمستحيلات ، فافهم واغتنم . وفي الاستفهام ليس إلا طلب الفهم القائم مقام حركة اليد في الطلب ، ولكنه كما يحصل بحركة اليد طلب الفهم الواقعي والحقيقي ، كذلك بها يحصل معنى الاستفهام الإنكاري ، فما ترى في كتاب ابن هشام من جعل معنى همزة الاستفهام قريبا من السطر الواحد ( 4 ) ، لا يخلو من تأسف .
هامش
1 - الأنعام ( 6 ) : 149 . 2 - طه ( 20 ) : 44 . 3 - كفاية الأصول : 91 - 92 ، تنقيح الأصول ( تقريرات الإمام الخميني ( رحمه الله ) ) الاشتهاردي 1 : 241 . 4 - مغني اللبيب : 4 / 17 .
تحريرات في الأصول — صفحة 86 | السيد مصطفى الخميني