قلت : لا منع من الالتزام بأنه لإنشاء الطلب الأعم من الجد والهزل ، وللبعث
والإغراء الأعم من الواقعي والصوري .
اللهم إلا أن يقال : كيف يمكن الالتزام بأنه صوري وهزل ، مع أن الاستعمال
متقوم بالجد ، أو أن الاستهزاء متقوم به أيضا ؟ !
والذي هو التحقيق في المقام : ما ذكرناه في الأوامر الامتحانية والأعذارية ،
من أن ترشح الإرادة الجدية ، ليس منوطا بكون المصلحة في المأمور به ، بل ربما
يتفق الصلاح في الجعل ، ويؤدي إلى ترشح الإرادة الجدية ، كما مر تفصيله في
الطلب والإرادة ( 1 ) ، فعليه يترشح الإرادة الجدية إلى البعث والزجر ، لما فيه المقصود
والمطلب : وهو السخرية والتعجيز .
فتحصل إلى هنا : أن ما هو المتفاهم من الهيئة - بعد المراجعة إلى قيامها مقام
الإشارات - هو التحريك والبعث والإغراء ، لا بمفهومها الانشائي ، بل بمصداقها
الشائع الصناعي .
إن قلت : بناء عليه يلزم كون الموضوع له خاصا ، مع أن مقتضى ما تحرر
عموم الموضوع له في الهيئات ( 2 ) .
قلت : نعم ، ولكنه فيما لم يكن دليل يقتضيه .
إن قلت : قضية بعض الشبهات السابقة في الوضع ، امتناع عموم الوضع ،
وخصوص الموضوع له ( 3 ) .
قلت : نعم ، ولكنه قد مضى إمكان ذلك بالاستعمال ، وإلغاء الاختصاص بدال
هامش
1 - تقدم في الصفحة 28 .
2 - تقدم في الجزء الأول : 118 - 121 .
3 - تقدم في الجزء الأول : 77 - 80 .