تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فيه عليه ولو بالرتبة ، أو ولو كانا معا في الزمان ، بل في الرتبة ، ضرورة أن الاستعمال في سائر الألفاظ ، ليس سبب تحقق المعنى ، بل المعنى يتحقق بعلة أخرى متقدمة على الاستعمال ، أو مقارنة معه ، وأما إذا كان نفس الاستعمال علة وجود المعنى ، فهو متقدم عليه بالرتبة ، فكيف يصح الاستعمال ، ويترشح الإرادة إلى ذلك ؟ ! وإليه يشير العلامة المعظم في " الدرر " فأنكر الاستعمال الإيجادي ( 1 ) . ويمكن حله : بأن المعاني التي تستعمل فيها الألفاظ ، تتصور قبل الاستعمال ، وباستعمالها فيها يعتبر وجود تلك المعاني خارجا ، فافهم واغتنم . إيقاظ وإرشاد : في كيفية استعمال الباري للصيغ الإنشائية قضية ما مر في صيغة الأمر ( 2 ) : أن سائر الصيغ الإنشائية - كألفاظ التمني ، والترجي ، والاستفهام ، والتشبيه - ليست مستعملات في المعاني المختلفة مجازا ، أو اشتراكا لفظيا ، حتى في المبدأ الأعلى تعالى وتقدس ، والذي هو الموضوع له والمستعمل فيه ، هي المعاني الوحدانية ، وسائر الاستعمالات ترجع إليها ، وتختلف بالدواعي والأغراض . وما هو المعنى الوحداني ، هو المعنى الاعتباري الكلي المتخذ من الأمور الواقعية القلبية والوجدانية ، من غير كونها داخلة في الموضوع له ، فإذا قيل : * ( لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) * ( 3 ) أو قيل : * ( لعله يتذكر أو يخشى ) * ( 4 ) فليس معناهما
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 41 . 2 - تقدم في الصفحة 78 . 3 - الطلاق ( 65 ) : 1 . 4 - طه ( 20 ) : 44 .