تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
كاف لانبعاث المكلف والقيام نحوه ، فلا بد من إيجاب إفراغ الذمة والأمر به ، وإذا كان مفاد الأمر الثاني أيضا جعل شئ في الذمة يتسلسل ، فلا تغفل . فتحصل : أن القول بوحدة الموضوع له ، ليس واضحا سبيله ، سواء كان المستعمل فيه أيضا واحدا ، فلا يكون مجازا أصلا ، أو كان متعددا ومجازا . إن قلت : لا بد من الالتزام بتعدد المستعمل فيه ، فيكشف منه تعدد الموضوع له ، لأن الأصل كون الاستعمال على نعت الحقيقة ، وذلك لأن الانشاء هو إبراز المعتبر النفساني والوجود الذهني ، بحيث يكون ما به الانشاء بعد الانشاء ، مصداقا لذلك المعتبر حقيقة . مثلا : استعمال الهيئة في الاستهزاء والتعجيز ونحوهما ، ليس إلا إبراز ما في القلب والنفس من السخرية والاستهزاء وما شاكلهما ، فالصيغة في كل مورد منهما ، تبرز معنى يختلف عن الثاني ويغايره ، فيكون المعنى المستعمل فيه متعددا . قلت : هذا من الآراء الفاسدة التي أشرنا في الصحيح والأعم وفي غير موضع إلى مفاسده ( 1 ) ، ضرورة أن الأمور النفسانية - بقيد النفسانية - غير قابلة للإبراز والإظهار ، وما هو القابل هو المعاني الاعتبارية مع قطع النظر عن التقيد المزبور ، فيكون الانشاء هو الإيجاد الاعتباري المستلزم للوجود الاعتباري في محيط الاعتبار . فالمستعمل فيه أمر ، وما هو السبب لبروز الدواعي أمر آخر ، فإن المستعمل فيه هو المعنى الإيجادي ، بعثا كان ، أو طلبا ، أو غيرهما ، وهو الموضوع له ، وهذا الاستعمال بعد تحققه ، كاشف ومبرز لما هو الداعي إليه ، والمقصود الأصلي منه ، والمراد الجدي ، فلا تخلط . وأما توهم : أن قضية هذا التقرير تعدد المستعمل فيه ، دون الموضوع له ، لأن الاستعمال أعم من الحقيقة ، فهو أفسد ، لما أشير إليه من أن جميع الاستعمالات
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 233 - 234 .