تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لزوم تعدد الموضوع له ، فلا بد من كونه كذلك أيضا ، في الهيئات المستعملة في الكتاب تكليفا للعباد ، فيكون الداعي في الأمر بالصلاة والصوم ، إبراز شئ زائد على أصل البعث والطلب ، وهو اللزوم والثبوت والوجوب والتحتم ، مع أنه غير قابل للتصديق ، وليس أمرا وراء ذلك يمكن أن يعد داعيا في هذه الاستعمالات ، فيتعين تعدد الموضوع له . وبعبارة أخرى : ما أفاده " الكفاية " بقوله : " إن الصيغة لم تستعمل في واحد منها إلا في إنشاء الطلب ، ولكن الداعي إلى ذلك كما يكون تارة : هو البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي ، يكون أخرى : أحد هذه الأمور ، كما لا يخفى " ( 1 ) انتهى ، في غاية الإشكال ، لأن البعث والتحريك هو تمام مفاد الهيئة ، وليس داعيا زائدا على أصل الموضوع له . مع أنك عرفت لزوم أمر آخر وراء الموضوع له والمستعمل فيه ، يعد هو الداعي ، كما في سائر الاستعمالات . وما أفاده بقوله : " قصارى . . . " - ( 2 ) وهو كون الموضوع له هو إنشاء الطلب المقيد بداعي البعث والتحريك ، فيكون مجازا في سائر الاستعمالات - غير سديد عندنا ، من إنكار الاستعمالات المجازية ، بمعنى الاستعمال في غير الموضوع له . اللهم إلا أن يقال : بأن الهيئة للبعث والتحريك الاعتباري إلى المادة ، وإذا لم يكن قرينة على إحدى الدواعي ، فهي تفيد مطلوبية المادة حقيقة . إن قلت : ما هو الداعي هو جعل المادة والمتعلق على ذمة المكلفين ، وتكون متكفلة لإفادة الجهة الوضعية في هذا البعث والتحريك الانشائي ، في خصوص التكاليف الإلهية ، فالداعي في " صل " وأمثاله ، جعل الصلاة في الذمة ودينا . قلت : هذا غير معقول للزوم التسلسل ، ضرورة أن مجرد اشتغال الذمة ، غير
هامش
1 - كفاية الأصول : 91 . 2 - نفس المصدر .
تحريرات في الأصول — صفحة 79 | السيد مصطفى الخميني