تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
المجازات ( 1 ) . وأما توهم تعدد المعنى ( 2 ) فهو في غاية الوهن ، لما فيه - مضافا إلى البعد - من عدم شهادة شئ عليه ، وتخيل أن كثرة الاستعمالات في المختلفات من المواقف ، دليل تعدد الوضع ، في غير محله ، لأن الخلط بين الدواعي استلزم ذلك ، كما أفاده الأصحاب ( رحمهم الله ) ( 3 ) . فالهيئة في قوله تعالى : * ( فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم ) * ( 4 ) مثلها في قوله تعالى : * ( أقيموا الصلاة ) * ( 5 ) إلا أن الداعي في الأولى إفادة العجز بلازم الاستعمال ، وفي الثانية إفادة الاستهزاء به ، وفي الثالثة كذلك ، أي إفادة نفس البعث إلى المتعلق مثلا ، وهكذا في التمني والترجي . بل الأمر كذلك في سائر الهيئات المستعملة في المختلفات ، كالاستفهام ، فإن أداته ليست موضوعة للمتعدد ، حتى يصير له معنى استفهاميا حقيقيا ، ومعنى إنكاريا وهكذا ، بل الخصوصيات مستفادة من اللواحق الخارجة عن حدود الموضوع له . وقد يشكل : بأنه لا بد من الالتزام بالتعدد ، لأن كل استعمال لا يخلو من داع ، فهو أمر لاحق بالهيئة ، وغير داخل في الموضوع له ، ففيما يستعمل في العجز والاستهزاء والتهديد والإنذار ، يكون المستعمل فيه واحدا ، والدواعي مختلفة ، ويريد المستعمل إبراز داعيه بذلك ، وإظهار مقصوده بمثله ، من غير الاستعمال المجازي ، أو
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 142 - 144 . 2 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 122 - 123 . 3 - بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 215 / السطر 25 ، كفاية الأصول : 91 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 210 . 4 - البقرة ( 2 ) : 23 . 5 - البقرة ( 2 ) : 43 و 83 و 110 .
تحريرات في الأصول — صفحة 78 | السيد مصطفى الخميني