المجازات ( 1 ) .
وأما توهم تعدد المعنى ( 2 ) فهو في غاية الوهن ، لما فيه - مضافا إلى البعد - من
عدم شهادة شئ عليه ، وتخيل أن كثرة الاستعمالات في المختلفات من المواقف ،
دليل تعدد الوضع ، في غير محله ، لأن الخلط بين الدواعي استلزم ذلك ، كما أفاده
الأصحاب ( رحمهم الله ) ( 3 ) .
فالهيئة في قوله تعالى : * ( فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم ) * ( 4 ) مثلها
في قوله تعالى : * ( أقيموا الصلاة ) * ( 5 ) إلا أن الداعي في الأولى إفادة العجز بلازم
الاستعمال ، وفي الثانية إفادة الاستهزاء به ، وفي الثالثة كذلك ، أي إفادة نفس البعث
إلى المتعلق مثلا ، وهكذا في التمني والترجي .
بل الأمر كذلك في سائر الهيئات المستعملة في المختلفات ، كالاستفهام ، فإن
أداته ليست موضوعة للمتعدد ، حتى يصير له معنى استفهاميا حقيقيا ، ومعنى إنكاريا
وهكذا ، بل الخصوصيات مستفادة من اللواحق الخارجة عن حدود الموضوع له .
وقد يشكل : بأنه لا بد من الالتزام بالتعدد ، لأن كل استعمال لا يخلو من داع ،
فهو أمر لاحق بالهيئة ، وغير داخل في الموضوع له ، ففيما يستعمل في العجز
والاستهزاء والتهديد والإنذار ، يكون المستعمل فيه واحدا ، والدواعي مختلفة ، ويريد
المستعمل إبراز داعيه بذلك ، وإظهار مقصوده بمثله ، من غير الاستعمال المجازي ، أو
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 142 - 144 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 122 - 123 .
3 - بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 215 / السطر 25 ، كفاية الأصول : 91 ، بدائع الأفكار
( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 210 .
4 - البقرة ( 2 ) : 23 .
5 - البقرة ( 2 ) : 43 و 83 و 110 .