تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الصفات ذات الإضافة ، فتلك الإرادة في التشريعية والتكوينية واحدة ، وإنما اختلافها بحسب المراد . ثم إن الذي حداهم إلى هذا التقسيم ، ما رأوا من القاعدة المعروفة المسبوقة " وهي أن الإرادة الجزء الأخير من العلة التامة " فبعدما سمعوا ذلك ، لاحظوا انتقاضها بالإرادة المتعلقة في الأوامر والنواهي بصدور الفعل من المكلف ، مع عدم صدوره منه ، فإنها تتخلف عن المراد ، فبنوا على تخصيص القاعدة العقلية ، أو تضييق مصبها ، وبيان موقفها : فقال " الكفاية " في موضع منها جوابا عن النقض المزبور : " بأن استحالة التخلف ، إنما تكون في الإرادة التكوينية ، وهي العلم بالنظام على النحو الكامل التام ، دون الإرادة التشريعية ، وهو العلم بالمصلحة في فعل المكلف ، وما لا محيص عنه في التكليف إنما هو هذه الإرادة التشريعية ، لا التكوينية " ( 1 ) انتهى . وقد صدقه جماعة من الأفاضل فيما أفاده ، ومنهم العلامة الأراكي صاحب " المقالات " فقال : " الإرادة التشريعية : هي التي تعلقت بصدور الفعل من غيره بالاختيار ، والإرادة التكوينية ليست كذلك ، والأولى تنفك عن المراد ، دون الثانية " ( 2 ) . وقال المحشي العلامة ( قدس سره ) : " إن الإرادة التشريعية ليست ما تتعلق بالتحريك والبعث ، فإنهما من أفعاله ، فلا مقابلة بين التشريعية والتكوينية ، بل التشريعية هي الشوق المتعلق بفعل الغير اختيارا . وهذا الشوق يتصور فيما إذا كان لفعل الغير فائدة عائدة إلى المريد ، وإلا فلا يعقل تحقق الشوق المزبور ، ولذلك لا يعقل هذا
هامش
1 - كفاية الأصول : 88 . 2 - مقالات الأصول 1 : 216 .