فتكون خارجة عن هذه العلوم الاعتبارية .
ولقد أشير إلى بعض مراتبها وطائفة من رموزها في الكتاب الإلهي ، ولعل منه
قوله تعالى : * ( نزل به الروح الأمين * على قلبك ) * ( 1 ) .
وقوله تعالى : * ( إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا
المطهرون ) * ( 2 ) .
وقوله تعالى : * ( إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة
فاستوى * وهو بالأفق الأعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى *
فأوحى إلى عبده ما أوحى * ما كذب الفؤاد ما رأى * أفتمارونه على ما يرى *
ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى ) * ( 3 ) .
وربما يشير إلى تلك البارقة الإلهية ما عن الصادق ( عليه السلام ) : " والله ، ما جاءت
ولاية علي ( عليه السلام ) من الأرض ، ولكن جاءت من السماء مشافهة " ( 4 ) .
وقال في " الصافي " : " وفي التعبير عن هذا المعنى بهذه العبارة ، إشارة لطيفة
إلى أن السائر بهذا السير منه سبحانه نزل ، وإليه صعد ، وأن الحركة الصعودية كانت
انعطافية ، وأنها لم تقع على نفس المسافة النزولية " ( 5 ) انتهى .
والحمد لله أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا .
هامش
1 - الشعراء ( 26 ) : 193 .
2 - الواقعة ( 56 ) : 77 - 78 .
3 - النجم ( 53 ) : 4 - 15 .
4 - الكافي 1 : 443 / 13 .
5 - تفسير الصافي 5 : 88 .