تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وحله : أن المراد من " الإرادة الذاتية " هو تصدي الذات لخلق الإرادة الفعلية ، من غير احتياجها إلى الإرادة الأخرى ، والذات تحتاج في التصدي إلى المبادئ ، وإذا حصلت المبادئ وأدرك الصلاح ، يختار الإرادة ، من غير الحاجة إلى الإرادة الأخرى ، وهذا لا يستلزم كون الفعل النفساني - وهي الإرادة - اضطرارية ، لاختيارية ذاتية سابقة عليها . إن قلت : نسبة الإرادة الفعلية إلى الاختيار الذاتي بالإمكان ، فلا بد من الإرادة ، لخروجها من الإمكان إلى الوجوب . قلت : لا يتقوم الخروج المذكور بثبوت الإرادة الذاتية في النفس ، بل النفس تتصدى لذلك من غير احتياج إليها ، كما هو المشاهد بالوجدان . وإن شئت قلت : إدراك رجحان وجودها ، كاف في صرف قدرتها إلى طرف ، فتأمل جيدا . إن قلت : لا معنى للإرادة الذاتية والاختيار الذاتي في الممكنات ، لأن المراد من " الذاتي " إما ذاتي باب الإيساغوجي ، أو ذاتي باب البرهان : أما الأول : فواضح المنع . وأما الثاني : فهو خارج المحمول الذي لا يتصور إلا في حقه تعالى ، الذي ذاته الوجود والعلم والقدرة والإرادة ، وأما في الممكنات فإن لها الماهيات ، والوجود وكماله خارج عنها ، ومحمول عليها بالضميمة ، وإن كانت الحيثية التعليلية عين الحيثية التقييدية في المجردات الأمرية . قلت : نعم ، ولكن كمالات الوجود بما هو الوجود ، كلها خارج المحمول ، من غير فرق بين أنحاء الوجودات . نعم ، بالقياس إلى الحدود والماهيات محمولات بالضميمة ، فالإرادة ذاتية للنفس ، أي أن وجود النفس واجد لها بوجدانها أصل وجودها ، لا أمر زائد عليها ، كما في الصور الارتسامية والمعاني الوهمية ، فإنها موجودة لها ، زائدة على أصل