تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
النحو من الإرادة في النفوس النبوية والعلوية " ( 1 ) انتهى . فتحصل إلى هنا : أن جماعة اختاروا التفكيك بين الإرادتين ( 2 ) . وهذا المدقق النحرير وإن أشرف على التحقيق ( 3 ) ، ولكنه لم يأت بجميع ما هو الحق ، فذهب إلى اتحاد الإرادة التكوينية والتشريعية في المبدأ الأعلى والمبادئ العالية ، بإنكار المقابلة . وهذا معناه اختياره الإرادة التشريعية في مقابل التكوينية في العرف والعقلاء والنفوس الجزئية المستفيدة . والذي هو الحق : أن الإرادة التشريعية كالتكوينية من حيث المبادئ والأحكام ، وإنما الاختلاف بينهما في المتعلق وبحسب المراد ، ضرورة أن الإرادة من الأعيان الموجودة في أفق النفس ، فتحتاج إلى العلة بالضرورة من غير فرق بينهما . نعم ، إذا أراد الانسان والفاعل المباشر شرب الماء ، يتحرك نحوه بحركة عضلات اليد والرجل مثلا ، وحركة الفم والازدراد ، حتى يحصل الشرب . وإذا رأى أن يتصدى خادمه لذلك ، فلا يريد إلا ما هو في اختياره ، أي لا يتمكن من إرادة شئ خارج عن اختيار المريد وهو صدور الفعل من المأمور به ، لأنه أمر خارج عن حيطة سلطانه ، بل هو يريد تحريكه وبعثه نحو إتيان الماء ، وهذا أمر مقدور له ، فيبعثه نحوه باستعمال الهيئات الموضوعة لذلك ، فيتوسل بها إلى ما هو غرضه ومقصوده اللبي . وعند ذلك يعلم ، عدم الفرق بين الإرادة المتعلقة بتحريك الغير ، وبين الإرادة المتعلقة بحركة نفسه نحو إتيان الماء ، في الحكم ، فتكون هاتان الإرادتان غير
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 281 . 2 - كفاية الأصول : 88 ، مقالات الأصول 1 : 216 . 3 - نهاية الدراية 1 : 281 .