إلى جميع المدركات الخيالية والوهمية بالإيجاد وخلق المماثلات ، على التفصيل
المذكور في الكتب المفصلة ( 1 ) ، وما هو النافع لنا هنا كون الإرادة فعلها ، وهو كذلك
بالضرورة والوجدان .
بل الحق بناء على كونها قائمة بالنفس قياما حلوليا أيضا ، استنادها إليها ،
وتقومها بها ، فتكون النفس متصدية لوجودها ، ولكن ذلك لا بإرادة أخرى زائدة
على ذاتها ، بل بإرادة عين ذاتها ، واختيار عين حقيقتها ، فإنها مجمع الكمالات ، قضاء
لحق تجردها ، ولحق التشكيك الخاصي الثابت بين أنحاء الوجودات ، ولا سيما
المجردات كما لا يخفى .
إن قلت : كيف يعقل الإرادة الذاتية مع كونها من الصفات ذات الإضافة ، فيلزم
كون جميع المرادات داخلة في الذات ، وقديمة الوجود وقديما ذاتيا ؟ !
قلت : هذا في المبدأ الأعلى مندفع : بأن المراد نفس ذاته ، لأنه المحب
والمحبوب ، والغاية في الخلق ذاته ، بظهورها عليها ، كما في الحديث الشريف ( 2 ) .
ونظيره فينا إذا تعلقت ببقاء الانسان ، فإن المراد نفس الذات ، لا أمرا خارجا عنها
حتى يلزم ما توهم . وليس معنى تعلق الإرادة المتعلقة بالذات ، كون الذات متصدية
لإيجادها ، بل ذلك تابع لكيفية تعلق الإرادة ، كما مضى ( 3 ) . هذا في المبدأ الأعلى .
وأما فينا ، فربما يشكل لأجل عدم تصدي النفس للإرادة دائما ، بل ربما تريد ،
وربما لا تريد بالإرادة الفعلية ، وتلك الإرادة معلولة الإرادة الذاتية ، فيلزم الاضطرار
الدائم للإرادة الذاتية .
هامش
1 - الحكمة المتعالية 2 : 264 - 266 .
2 - لعله إشارة إلى حديث " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف " ،
بحار الأنوار 84 : 344 .
3 - تقدم في الصفحة 43 - 44 .