تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
إلى جميع المدركات الخيالية والوهمية بالإيجاد وخلق المماثلات ، على التفصيل المذكور في الكتب المفصلة ( 1 ) ، وما هو النافع لنا هنا كون الإرادة فعلها ، وهو كذلك بالضرورة والوجدان . بل الحق بناء على كونها قائمة بالنفس قياما حلوليا أيضا ، استنادها إليها ، وتقومها بها ، فتكون النفس متصدية لوجودها ، ولكن ذلك لا بإرادة أخرى زائدة على ذاتها ، بل بإرادة عين ذاتها ، واختيار عين حقيقتها ، فإنها مجمع الكمالات ، قضاء لحق تجردها ، ولحق التشكيك الخاصي الثابت بين أنحاء الوجودات ، ولا سيما المجردات كما لا يخفى . إن قلت : كيف يعقل الإرادة الذاتية مع كونها من الصفات ذات الإضافة ، فيلزم كون جميع المرادات داخلة في الذات ، وقديمة الوجود وقديما ذاتيا ؟ ! قلت : هذا في المبدأ الأعلى مندفع : بأن المراد نفس ذاته ، لأنه المحب والمحبوب ، والغاية في الخلق ذاته ، بظهورها عليها ، كما في الحديث الشريف ( 2 ) . ونظيره فينا إذا تعلقت ببقاء الانسان ، فإن المراد نفس الذات ، لا أمرا خارجا عنها حتى يلزم ما توهم . وليس معنى تعلق الإرادة المتعلقة بالذات ، كون الذات متصدية لإيجادها ، بل ذلك تابع لكيفية تعلق الإرادة ، كما مضى ( 3 ) . هذا في المبدأ الأعلى . وأما فينا ، فربما يشكل لأجل عدم تصدي النفس للإرادة دائما ، بل ربما تريد ، وربما لا تريد بالإرادة الفعلية ، وتلك الإرادة معلولة الإرادة الذاتية ، فيلزم الاضطرار الدائم للإرادة الذاتية .
هامش
1 - الحكمة المتعالية 2 : 264 - 266 . 2 - لعله إشارة إلى حديث " كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف " ، بحار الأنوار 84 : 344 . 3 - تقدم في الصفحة 43 - 44 .
تحريرات في الأصول — صفحة 66 | السيد مصطفى الخميني