تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الوجود ، ظاهرة عليها من بطونها بعد ارتفاع الحجب عنها ، أو بعد اتصافها بالملكية الداخلة في أصل وجودها ، خلاقة للصور المفصلة . هذا مع أن المعروف بين أبناء الفضيلة ، أن النفس وما فوقها إنيات صرفة لا ماهية لها ( 1 ) ، من غير لزوم التنافي مع القاعدة المعروفة " كل ممكن زوج تركيبي من ماهية ووجود " وللمسألة شأن آخر ، ومعلم ومتعلم أعلى ، فلتطلب من محالها . وبعبارة أخرى : جعل النفس بالجعل البسيط ، يكفي عن جعل الإرادة والاختيار الذاتيين ، بخلاف الإرادة والعلم الزائدين على أصل وجودها ، فإنهما يحتاجان إلى جعل آخر ، فهذا هو المراد من " الذاتي " في المسألة ، فلا تخلط ، ولا تغتر بما في ظواهر سمعتها . والمناط في تشخيص العناوين الذاتية عن غيرها : هو أن كل حيثية كانت النفس عالمة بها بعلم حضوري - بمعنى أن علمها بنفسها كاف عن العلم بها - فهي داخلة في وجود النفس ، ولا يعقل جعل بينها وبين النفس ، ولا شبهة - وجدانا - في أن الاختيار مما يدركه النفس بإدراك ذاتها ، لا بصورة زائدة على ذاتها . إن قلت : الاختيار الذاتي والإرادة الذاتية ، يستلزم التفويض . قلت : كلا ، فإن التفويض يستلزم وجوب الوجود ، والاستقلال في الفعل يلازم الاستقلال في الذات ، وهذا غير لازم من تلك المسألة ، فتدبر . السادس : حول تقسيم الإرادة إلى التكوينية والتشريعية من تلك المباحث بحث تقسيمها إلى الإرادة التكوينية والتشريعية ، وهذا التقسيم ليس بلحاظ ذاتها ، لعدم اختلافها في القسمين بحسب الحقيقة ، بل التقسيم بلحاظ أمر خارج عنها متعلق بها ، وهو متعلقها ، وسرايته إليها لأجل كونها من
هامش
1 - لاحظ الحكمة المتعالية 1 : 43 .
تحريرات في الأصول — صفحة 68 | السيد مصطفى الخميني