تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
للمبدأ الأعلى في علمه بذاته وعلمه بغيره ، لا لقصور في حقه تعالى ، بل لعدم تعلق الاختيار في الواجبات والضروريات . إذا لاحظت ذلك ، تقدر على أن تكون على بصيرة في الإرادة والقصد والعزم التي هي من الأفعال الجوانحية ، فإنها خلاقة لها ، وفعالة لها ، من غير حاجة إلى الإرادة الفعلية والاختيار الزائد على ذاتها ، بل نفس ذاتها - بما لها من الكمالات الأولية ، وبما أنها مستجمعة لجميع النعوت بنحو الجمع والاندماج ، مع نهاية الضعف والفتور - مختارة في ذلك . بل الاختيار من الأوصاف الذاتية غير المنقسمة إلى الاختيار الذاتي والفعلي ، بخلاف العلم والقدرة والإرادة ، ودليل ذلك عدم المحاكاة له في الأعيان ، ولا الأذهان ، مع وجوده فينا وفي المبدأ الأعلى بالقطع واليقين . فعلى ما تقرر إلى هنا ، تندفع الشبهة ، وتنقطع السلسلة ، ويثبت الاختيار . وهذا الذي ذكرناه مضافا إلى موافقته للبرهان ، يشاهده الوجدان ، فإن " من عرف نفسه فقد عرف ربه " ( 1 ) فإذا لاحظ كيفية تصدي النفس لخلق هذه الأفعال ، وأنها بالنسبة إليها فاعلة بالعناية ، بل بالتجلي - بخلاف فاعليتها لأفعالها الجوارحية ، فإنها بالقصد والآلة - يتوجه إلى كيفية فاعليته تعالى ، وإن كان هذا الأمر خارجا عما حاولته هذه السطور من التوضيح والتحرير . إن قلت : هذا فيما إذا كانت الإرادة والصور العلمية من الأفعال ومخلوقاتها ، وأما إذا كانت من العوارض وحالاتها القائمة بها قياما الحلوليا ، فلا يتم ما أفيد وتقرر . قلت : نعم ، ولكن شهادة الوجدان وقضية البرهان - كما مر تفصيله - على أن الأمر ليس كما توهم ، ولا سيما في الإرادة . مع أن مقتضى ما هو الأقرب ، أنها بالنسبة
هامش
1 - غرر الحكم ودرر الكلم : 7946 .