تذنيب : في مقتضى الأصول عند الشك في الاجزاء
قد عرفت قضية الأصول العملية عند الشك في الاجزاء في مباحث
الأمارات . ومن هنا يظهر النظر في مقتضاها هنا ، فلو شك في الاجزاء ، فإن كان
منشأ الشك الشك في أصلية شئ وأماريته ، فقد مضى البحث عنه .
وإن كان منشأ الشك الشبهة في أن أدلة الأصول ، تنهض قرينة على رفع اليد
عن الواقع في مورد التخلف ، ويكون مفادها جعل الأحكام الظاهرية قبال الأحكام
الواقعية ، أم لا ، بل هي ناظرة إلى جعل الأحكام الواقعية على عنوان " الشك " أو
تخصيص أدلة الواقع بما وراء الشك والشبهة ، فهل مقتضى الأصول العملية يكون
الاشتغال والاحتياط ، أو البراءة ؟ وجهان مضى سبيلهما سابقا .
وتحقيقه : أن المفروض في المسألة هو البناء على إطلاق أدلة الواقع ، وأن
ما هو الشرط مثلا شرط على أي تقدير ، فإذا شك في مفاد أدلة الأصول فلا بد من
الاحتياط ، لأن الشك في الواقع وشرطية ما شك فيه ، يرتفع بإطلاق دليل الواقع .
اللهم إلا أن يقال : بالإجزاء على جميع الاحتمالات في مفاد أدلة الأصول ،
كما عرفت منا ( 1 ) ، فعند ذلك يتعين الاجزاء .
نعم ، لو فرضنا عدم القول بالإجزاء على بعض التقاريب في أدلة الأصول ،
فالمرجع إطلاق دليل الشرط ، فيلزم الإعادة والقضاء .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 336 - 337 .