الأحكام المهتم بها ، وبين غيرها ، ممكن جدا .
ومن تلك الأمارات هو الاستصحاب على رأينا ، فإذا رأينا أن مفاد النصوص
الخاصة ، هي الإعادة بعد التوجه إلى فقد الصلاة للطهور والوقت ، فيعلم من ذلك : أن
الشرع ملتزم بذلك ، ولا يكون رافع اليد عنه ، فاغتنم . فكثير من الإشكالات المزبورة ،
كان منشؤها التمسك بالاستصحاب ، ويكون طريق الحل والدفع منحصرا بذلك .
وأما مجرد استيحاش الفقهاء في العصر عن الالتزام بأمر ، فهو غير كاف
للكشف عن الأهمية عند الشرع ، ولذلك يمكن الالتزام بحلية الذبيحة بعد انكشاف
الخلاف في الموارد التي أشرنا إليها ، هذا في الأمارات .
وأما الأصول ، فقد عرفت منا وجوها للإجزاء ، وكان أول هذه الوجوه الوجه
الذي اخترناه للإجزاء في الأمارات ، فعلى هذا في مورد الأصول أيضا يمكن
التفكيك كما لا يخفى .
وعلى هذا ، لا يتوجه الشبهة الأولى إلينا ، لأن رفع اليد عن الواقعيات الأولية
في موارد الأمارات والأصول ، لا يورث الحكم بطهارة ملاقي النجس ، أو الحكم
بعدم نجاسته ، لأجنبية ذلك عما هو المقصود .
نعم ، يلزم رفع اليد عن شرطية طهارة الماء في الوضوء وغيره ، وعن شرطية
طهارة الثوب في الصلاة ، لا عن شرطية طهارة الماء في رفع النجاسة عن الثوب
الملاقي إياه .
ولو قلنا : بأنه يلزم عليه رفع اليد عن شرطية الصلاة بالطهور ، لا عن شرطية
الوضوء بالماء الطاهر ، كان أولى ، لأنه بناء عليه يلزم عليه الوضوء للصلاة الآتية ،
وتجب عليه إعادة الصلاة وقضاؤها ، لأنها تكون صلاة بلا طهور ، وقضية المستثنى
في قاعدة " لا تعاد . . . " وبعض النصوص الاخر ( 1 ) ، أهمية هذا الشرط ، فيعلم من هنا
هامش
1 - وسائل الشيعة 1 : 370 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 3 .