لأجل الاستناد إلى أمارة أو أصل ، فالأصل يقتضي الاجزاء فيها ، على ما تقرر ، فلو
أدى في الزكاة من الغلات حنطة نازلة ، ثم تبين وجوب أداء الحنطة الغالية ، أو من
كل حنطة تعلقت بها الزكاة ، فإنه يجزيه ما أداه ، وهكذا في سائر ما يتعلق بها الزكاة .
وأما إذا تركها مستندا إلى دليل شرعي ، فأخر صلاة الزلزلة مستندا إلى عدم
الدليل على وجوبها ، أو ترك أداء الخمس مستندا إليه ، ثم تبين وجوبه ، أو ترك كفارة
الدخول حال الحيض مثلا ، ثم تبين وجوبها ، فهل عليه الأداء ، أم لا ؟ وجهان .
ولكن الأظهر ثبوته ، لأن الترخيص في التمسك بالطرق والأصول ، لا يزاحم
مرامه ومقصوده حسب الفهم البدوي . وهذا نظير التمسك بالدليل في ترك الطبيعة في
بعض الوقت ، ثم في الوقت تبين وجوبها .
وبعبارة أخرى : قضية حديث الرفع في سائر الموارد ، هو الرفع بجميع آثاره
من القضاء والأداء ادعاء ، وفيما نحن فيه يكون رفعا للتكليف بآثاره ، وليس من
آثاره الإعادة والقضاء ، ولا يكون الحكم موضوعا واقعا ، حتى يشك في حدوثه بعد
العلم ، فيكون الحكم ثابتا بعد رفع الجهالة ، فافهم واغتنم ، ولا تكن من الجاهلين .
بل لك دعوى عدم جريان حديث الرفع في الواجب الموسع المشكوك
وجوبه قبل أن يضيق وقته بأن يكون في تأخيره التهاون ، فإنه لا منة في رفعه ،
كما لا يخفى .
وبعبارة أخرى : بعد إطلاق الواجب بحسب الأزمنة ، فلا وجه لرفع اليد عنه
في مورد التخلف ، لعدم حصول التزاحم المزبور في المضيقات والموقتات ، فإذا
تبين وجوب صلاة الزلزلة ووجوب الخمس وهكذا ، فعليه الأداء .
وتوهم : أن قضية ذلك إنكار الاجزاء في الموقتات الموسعة إذا تبين
وجوبها في الوقت ، في محله ، إلا أن أهم الواجبات الموسعة هي الصلوات ، وقضية
تحريرات في الأصول — صفحة 348
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٤٨