تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الموقف الرابع حول الاجزاء عند ترك المأمور به حسب الدليل الظاهري لو اتكل على أمارة أو أصل في ترك الطبيعة الموقتة ، ثم تبين بعد مضي الوقت وجوبها فيه ، فهل يجب القضاء بعد ثبوت الدليل عليه ، أم لا ، لأن الترك المستند إليه ، كاشف عن رفع اليد عنها عند التخلف ؟ مثلا : إذا قلنا حسب الدليل الاجتهادي أو البراءة الشرعية : بعدم وجوب صلاة الكسوف ، ثم تبين بعد ذلك وجوبها في الوقت ، والقضاء خارج الوقت ، وكان لدليل القضاء إطلاق ، ولكنه ليس نصا في ذلك ، فهل يجب القضاء ، أم لا ؟ وجهان . ويوجه الثاني : بأن الترك المستند إلى الدليل ، مع ملاحظة إمضاء الشرع الطرق ، وتأسيس أصالة البراءة الظاهرة في رفع اليد ورفع ما لا يعلم ادعاء ، بحسب جميع آثاره ، شواهد على عدم وجوب تلك الصلاة على هذا المكلف . نعم لو تركها عمدا في وقتها فعليه القضاء . وبالجملة : قضية ما سلف منا هو الاجزاء أيضا ، وهذا هو الاجزاء بالمعنى الأعم ، أي يسقط التكليف الأولي . وبعبارة أخرى يكشف عدم ثبوته بالنسبة إليه . ولعمري ، إن من يلتزم بالإجزاء في المسألة الثالثة ، لا بد وأن يلتزم به هنا ، لاتحاد الملاك والمناط . وهكذا إذا استند إلى الاستصحاب في بقاء شعبان ، ثم تبين أنه من رمضان ، أو استند إليه في بقاء الوقت ، فترك الصلاة بظن سعة الوقت ، ثم تبين خروجه ، وهكذا . نعم ، فيما إذا علمنا من الخارج أهمية الواجب ، وأن الشرع لا ينصرف