عدم رفع اليد عن واقعه ، وهو اشتراط الصلاة بالوضوء .
ومما يؤيد ذلك : أن ما هو المطلوب النفسي ، هو المقياس في المقام ، لا
المطلوبات الغيرية ، كالطهارات الثلاث .
فعلى ما تقرر هنا ، ارتفعت الشبهة الثانية أيضا ، لأن التوسع في الواقعيات
والانصراف عنها بمقدار الضرورة ، واللازم بحكم العقل ، فلا معنى للحكم بطهارة
باطن القدم أو الولوغ ، بل غاية ما يغمض الشرع عنه نظره هي القيود المعتبرة في
الواجبات النفسية .
فهذه الطريقة قابلة للدفع بها عن الشبهات كلها ، مثلا في مثل العقود
والإيقاعات ، لا معنى لتصحيح الشرع إياها ، حتى يترتب عليها آثار الصحة من الأول
إلى حين الكشف ، أو إلى الأبد ، بل الشرع يرفع اليد عن المحرم والمبغوض الذي له
في البين ، وهو النظر إلى الأجنبية ، والدخول عليها ، والتصرف في مال الغير بغير
الإذن ، لأن ما لا يجامع الترخيص في العمل بالأمارات والأصول ذلك ، لا ذاك ، فلو
تبين الخلاف ، وعلم فقد العقد أو الإيقاع للجزء أو الشرط ، فلا بد من إعادته .
وفي مثل رفع مانعية النجاسة عن صحة العقد قرضا ، يرفع اليد عن حرمة أكل
الثمن ، فلا معنى للبناء على الصحة .
وفي مثل الذبح بغير الشرائط الأولية ، يرفع اليد عن حرمة أكل الذبيحة
الفاسدة ، لا نجاستها ، وهكذا .
فبناء عليه تبين إلى هنا : أن القول بالإجزاء في الأمارات والأصول ،
لا يستلزم هذه الشبهات رأسا ، لما أن الوجه في ذلك ، غير الوجوه التي توهمها
الأصحاب ( قدس سرهم ) .
وأما بناء على بعض الوجوه في الاجزاء في الأصول ، فالشبهة تختص بطائفة
تحريرات في الأصول — صفحة 343
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٤٣