تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
عدم رفع اليد عن واقعه ، وهو اشتراط الصلاة بالوضوء . ومما يؤيد ذلك : أن ما هو المطلوب النفسي ، هو المقياس في المقام ، لا المطلوبات الغيرية ، كالطهارات الثلاث . فعلى ما تقرر هنا ، ارتفعت الشبهة الثانية أيضا ، لأن التوسع في الواقعيات والانصراف عنها بمقدار الضرورة ، واللازم بحكم العقل ، فلا معنى للحكم بطهارة باطن القدم أو الولوغ ، بل غاية ما يغمض الشرع عنه نظره هي القيود المعتبرة في الواجبات النفسية . فهذه الطريقة قابلة للدفع بها عن الشبهات كلها ، مثلا في مثل العقود والإيقاعات ، لا معنى لتصحيح الشرع إياها ، حتى يترتب عليها آثار الصحة من الأول إلى حين الكشف ، أو إلى الأبد ، بل الشرع يرفع اليد عن المحرم والمبغوض الذي له في البين ، وهو النظر إلى الأجنبية ، والدخول عليها ، والتصرف في مال الغير بغير الإذن ، لأن ما لا يجامع الترخيص في العمل بالأمارات والأصول ذلك ، لا ذاك ، فلو تبين الخلاف ، وعلم فقد العقد أو الإيقاع للجزء أو الشرط ، فلا بد من إعادته . وفي مثل رفع مانعية النجاسة عن صحة العقد قرضا ، يرفع اليد عن حرمة أكل الثمن ، فلا معنى للبناء على الصحة . وفي مثل الذبح بغير الشرائط الأولية ، يرفع اليد عن حرمة أكل الذبيحة الفاسدة ، لا نجاستها ، وهكذا . فبناء عليه تبين إلى هنا : أن القول بالإجزاء في الأمارات والأصول ، لا يستلزم هذه الشبهات رأسا ، لما أن الوجه في ذلك ، غير الوجوه التي توهمها الأصحاب ( قدس سرهم ) . وأما بناء على بعض الوجوه في الاجزاء في الأصول ، فالشبهة تختص بطائفة
تحريرات في الأصول — صفحة 343 | السيد مصطفى الخميني