القائلين بالإجزاء . ولكن قد عرفت : أن الاجزاء هو مقتضى جميع التقارير في مفاد
قاعدة الحل والطهارة ، فلا بد من دفعها ، ويدور الأمر بين أحد أمرين :
إما إنكار إطلاق القاعدتين ، بل وحديث الرفع ، بدعوى : أن مطلق الآثار ،
ليس مرفوعا ، ولا مترتبا على الحلال والطاهر الظاهريين ، واختيار الاجزاء على
الوجه الذي فصلناه .
وإما الالتزام بهذه التوالي ، بدعوى عدم الدليل على بطلانها ، والله العالم .
وعلى كل تقدير لا سبيل للفرار عن الاجزاء في الجملة . وفيما يلزم منه الفقه
الجديد لا يلتزم به ، للنص الخاص مثلا ، فلا تخلط .
فتحصل إلى هنا : أن الاجزاء لا يكون إلا من وجهين :
أحدهما : اسقاط شرطية ما هو الشرط حال الجهل ، وعدم الاطلاع على الواقع .
ثانيهما : إثبات واجدية المأتي به للشرط ، لأنه أعم من الشرط الواقعي
الأولي .
فإن التزمنا بالأول ، لا يلزم شبهة إلا بعض ما دفعناها في تقرير أصل المسألة .
وإن التزمنا بالثاني ، يلزم الشبهات العديدة التي لا يمكن الفرار عنها إلا بالالتزام بها .
وغير خفي : أنه بناء على ما سلكناه من الاجزاء ، لا بد من القول به في جميع
خصوصيات المأمور به في جميع أبواب الفقه ، كالحج ، والصوم ، والخمس ، والزكاة
مثلا ، فإذا امتثل حسب الأدلة ، فأدى وظيفته في الوقت المضروب له ، ثم تبين نقصان
ما أتى به ، فهو يجزي عن الواقع والكامل . نعم فيما لا وقت له شرعا ، بحث يأتي إن
شاء الله تعالى ( 1 ) .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 347 - 348 .