وفيه : أن ذلك ممنوع إلا فيما شذ . مع أن الاستصحاب عندنا حجة في
مثبتاته . والإشكالات مشتركة الورود بين الأمارات والأصول ، فلا بد من حل هذه
المعضلات .
وأخرى : بأن قضية ما سلف من اشتهار القول بالإجزاء حتى في الأمارات ،
هو الالتزام بهذه الأمور .
وفيه : أن القدر المتيقن منها في الصلاة ، ولا دليل على ذهاب الإمامية إلى
الاجزاء في مطلق المركبات ، ولعل استنادهم فيها إلى قاعدة " لا تعاد . . . " القواعد
العامة ، فليتأمل جيدا .
والذي هو الحق : أن وجه الاجزاء في الأمارات كان أمرا وحيدا ، وهو
الاستظهار من أدلة تنفيذها بأن الشرع المقدس ، لا يكون ملتزما بواقعياته على كل
تقدير ، وقد فرغنا من سد ثغوره ، فأذن إن أمكن في كل مورد الالتزام بالإجزاء فهو ،
وإلا فيعلم من الخارج أن الواقع محفوظ على جميع التقادير .
وبعبارة أخرى : الواقعيات مختلفة المراتب : فطائفة منها محفوظة على جميع
التقادير ، بحيث لا يجوز الشرع العمل على طبق الأمارات والأصول ، بل يوجب
الاحتياط والتورع .
وبعض منها يرخص في العمل على طبق الأمارات ، دون الأصول .
وبعض منها يرخص على الإطلاق ، ولكنه بعد انكشاف الخلاف يعلم أنه
لا يتجاوز عن واقعه .
وبعض منها يكون مورد التجاوز ، ولا يوجب الإعادة والقضاء ، كما في مثل
الصلاة مثلا بالنسبة إلى كثير من أجزائها وشروطها ، وهكذا .
فعلى هذا ، إن لم يقم دليل من الاجماع والعقل أو النقل على محفوظية تلك
الواقعيات ، فقضية القاعدة الأولية هو الاجزاء ، فالتفكيك - بناء على هذا - بين
تحريرات في الأصول — صفحة 341
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٤١